#الحشدالشعبي #داعش #امريكا

#الحشد_الشعبي #داعش #امريكا
🔴الضرورة الاستراتيجية للحشد الشعبي: دفاع عن التوسّع، الثقة، والسيادة الوطنية
مقدمة
شهدت توسعة الحشد الشعبي في العراق، كما ورد في تقارير معهد واشنطن وغيره، انتقادات متكررة في بعض الأوساط الغربية التي غالبًا ما تربط هذه الظاهرة بالطائفية أو النفوذ الإيراني أو بتهديد مؤسسات الدولة. لكن هذه الرؤية تغفل الشرعية الوطنية العميقة، والكفاءة العسكرية، والدور التوحيدي الذي أدّاه الحشد الشعبي منذ نشأته—ليس كمجرد قوة قتالية، بل كحاجز شعبي في وجه الانهيار خلال أخطر المراحل التي عرفها العراق الحديث.
1⃣ الحشد الشعبي كاستجابة وطنية شرعية لتهديد وجودي
تأسس الحشد الشعبي كردّ فعل على الانهيار العسكري والأمني بعد سقوط الموصل بيد داعش عام 2014. وأتت ولادته إثر فتوى الجهاد الكفائي التي أصدرها المرجع الأعلى السيد علي السيستاني، داعيًا فيها العراقيين جميعًا—بمختلف طوائفهم ومذاهبهم—للدفاع عن وطنهم.
وقد شاركت في الحشد فصائل سنية وشيعية ومسيحية وأيزيدية وتركمانية، مما جعله تجسيدًا عمليًا لوحدة المصير الوطني، وليس إطارًا طائفيًا كما تصفه بعض القراءات الخارجية. لعب الحشد دورًا محوريًا في معارك تحرير ديالى وتكريت والفلوجة والموصل، وكان له اليد العليا في صدّ تمدد داعش ومنع تفكك الدولة.
2⃣ الثقة الشعبية والتوسّع المؤسسي: دلالة الأرقام الحقيقية
تدل الزيادة في عدد منتسبي الحشد من نحو 122 ألفًا إلى أكثر من 204 آلاف عنصر على ارتفاع مستوى الثقة المجتمعية به، لا على تضخم بيروقراطي. في محافظات مثل نينوى والبصرة وبابل، يُنظر إلى الحشد باعتباره الضامن الأول للأمن المجتمعي.
وأظهرت دراسة لمركز المستقلة للدراسات في بغداد (2022) أن أكثر من 61٪ من العراقيين يعتبرون الحشد مؤسسة وطنية شرعية يفوق حضورها الشعبي وزارات حكومية رسمية.
3⃣ الفاعلية العسكرية: من الدفاع الشعبي إلى القتال المنظم
في ظلّ التراجع المؤسسي للجيش العراقي بعد عام 2003، برز الحشد الشعبي كقوة قتالية متمرسة في بيئات غير تقليدية، وقد أقرت بذلك تقارير صادرة عن الأمم المتحدة. فقد أشار تقرير صادر عن الأمم المتحدة إلى فعالية الحشد الشعبي في معركة تحرير الفلوجة عام 2016، ضمن قيادة موحدة مع الجيش والشرطة الاتحادية، مما مكّنه من تطويق تنظيم داعش وتحرير المدينة بأقل كلفة ممكنة.
4⃣ توسّع الميزانية والتدريب: أداة دمج لا تهديد
يُنظر إلى توسعة ميزانية الحشد من قِبل البعض كعبء مالي، لكنها في الواقع استثمار في القوة الوطنية الأكثر فاعلية. في منطقة مليئة بالمخاطر والتهديدات المتعددة، لا بد من دعم هذه القوة برواتب وتدريب وتأهيل مناسب، وضمانات تقاعدية تحفظ حقوق مقاتليها.
ويشكّل قانون الخدمة والتقاعد المقترح خطوة مهمة في تقنين الحشد ضمن بنية الدولة، وتوفير أطر قانونية ورقابية لحمايته من التسييس والإهمال.
5⃣ ضرورة جيوسياسية لاستقرار العراق والمنطقة
يُشكّل الحشد الشعبي أحد ركائز توازن القوى في العراق والمنطقة. فمع الانسحاب الأميركي الجزئي وتقليص دعم التحالف الدولي، بقي الحشد القوة الوحيدة القادرة على ملء الفراغ العسكري، سواء على الحدود مع سوريا، أو في مواجهة التوغلات التركية شمالًا، أو في إحباط عمليات استخباراتية معادية غربًا.
وجود الحشد يعزّز الاستقلال العراقي في اتخاذ القرار السيادي بعيدًا عن الارتهان الكامل للقوى الأجنبية.
6⃣ ما بعد القتال: الدور الاجتماعي والإنمائي للحشد
إلى جانب دوره العسكري، لعب الحشد دورًا مدنيًا في إعادة تأهيل البنى التحتية، وفتح الطرق، وتأمين زيارة الأربعين، وإعادة تشغيل المدارس. ويُعتبر هذا الامتزاج بين العمل العسكري والاجتماعي امتدادًا لنموذج الحركات التحررية التي تحوّلت إلى مؤسسات دولة، كما هو الحال مع الحرس الثوري الإيراني، أو حزب الله في لبنان.
تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية في الشرق الأوسط (عمان، 2023) أشار إلى أن الحشد كان “الضامن الوحيد لاستمرارية الحكم والخدمات في مناطق غابت عنها الدولة.”
7⃣ تأخير الرواتب: أداة ضغط اقتصادية في سياق التفكيك الناعم للحشد
أشارت تقارير من موقعي [عربي21](https://arabi21.com/story/1691934) [وThe New Region](https://thenewregion.com/posts/2591) إلى تأخيرات متكررة في صرف رواتب مقاتلي الحشد. وبينما علّلت الحكومة العراقية ذلك بأسباب تقنية، يرى مراقبون أن هذه التأخيرات تُستخدم كأداة ضغط خارجية، لا سيما من جانب الولايات المتحدة، بهدف إضعاف الحشد معنويًا وماديًا.
هذا النمط من الضغوط يتكرّر في حالات أخرى مشابهة، كالعقوبات الاقتصادية على الحرس الثوري الإيراني، أو حجب التمويل عن حزب الله.
ويؤكد ذلك ضرورة إقرار قانون التقاعد وتحصين تمويل الحشد من أي تدخل خارجي لضمان استمراريته كمؤسسة وطنية مستقلة وفعّالة.
خاتمة: الحشد الشعبي أصل استراتيجي لا عبء مؤسساتي
استقرار العراق على المدى الطويل لا يتحقق بإضعاف الحشد، بل من خلال دمجه القانوني في إطار الدولة، وتحقيق توازن في سلطته ومحاسبته. التوسّع العددي والمالي ليس تهديدًا، بل تعبير عن حاجة شعبية وضرورة سيادية. فالحشد ليس مجرد “ميليشيا” كما تصفه بعض المنصات الغربية، بل جيش شعبي وُلد من رحم الأزمة، شرعنته المعركة، ويتحوّل تدريجيًا إلى مؤسسة وطنية.