“الحرب الخفية: كيف تستخدم أمريكا الرايات الزائفة لتشويه مقاومة العراق”
تعريف اللعبة القذرة
"العملية تحت راية زائفة" هي عمل سري يُنفَّذ بحيث يبدو كأنه من فعل عدو أو دولة أو مجموعة أخرى غير الفاعل الحقيقي. الهدف هو التلاعب: صناعة موافقة شعبية على الحرب، زعزعة خصوم، تشويه حركات المقاومة، أو تبرير التدخل الأجنبي. لعقود طويلة، استخدمت الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل هذه الاستراتيجية ضد الدول العربية والإسلامية – مثل لبنان، مصر، العراق، وإيران – بهدف إعادة تشكيل المنطقة بما يخدم مصالحهما.
تاريخ من الذرائع المصنّعة
يسجل التاريخ نمطاً مقلقاً من الأكاذيب المصطنعة:
1️⃣ شهادة نيرة (1990): قصة مفبركة عن جنود عراقيين يقتلون أطفالًا كويتيين، روجتها شركة علاقات عامة أمريكية بالتعاون مع منفيين كويتيين، أثارت الغضب ومهّدت الطريق لحرب الخليج 2️⃣ أكاذيب أسلحة الدمار الشامل في العراق (2001–2003): بُني غزو العراق على أكاذيب متعمّدة: صفقة اليورانيوم النيجرية الوهمية، ادعاءات المُنشق “كيرفبول” المفبركة، والربط الملفق بين صدام حسين وهجمات 11 سبتمبر. كلها كانت “رايات زائفة سياسية” خلقت ذريعة لحرب كارثية.
3️⃣ استهداف إيران: أعمال سرية كالهجوم السيبراني “ستوكسنت” (لتخريب منشآت نووية مع إخفاء المصدر)، واغتيالات العلماء (مع إلقاء اللوم على معارضين داخليين)، ومؤامرات مثل خطة أذربيجان عام 2012 (لتلفيق هجمات باسم إيران)، تشكّل حملة خداع مستمرة ضد طهران
4️⃣ تقويض لبنان ومصر: فضيحة “لافون” الإسرائيلية (1954) تضمنت تفجير أهداف غربية في مصر واتهام مجموعات محلية. أما استغلالها لمحاولة اغتيال سفير إسرائيل في المملکة المتحدة أرغوف (1982) وتسهيلها لمجزرة صبرا وشاتيلا، فكان مثالًا على استخدام الفوضى – الحقيقية أو المصطنعة – لتبرير غزو وضرب المقاومة الفلسطينية
الهدف:
تفتيت الدول ذات السيادة، القضاء على المقاومة المستقلة، تنصيب أنظمة تابعة، وضمان الهيمنة الإقليمية عبر تصوير قوى المعارضة المشروعة كعصابات إجرامية أو إرهابية.
الحشد الشعبي: الهدف الأمريكي الحالي
اليوم، تُطبّق هذه الخطة بلا رحمة ضد قوات الحشد الشعبي العراقية. الهدف واضح: تجريد الحشد من شرعيته الوطنية كمقاومة، تصويره ككيان متوحش، وخلق فوضى تُبرّر استمرار التدخل الأمريكي.
حملة التشويه الأخيرة: نموذج للتزوير
الأحداث الأخيرة حول اشتباكات بإحدى دوائر وزارة الزراعة العراقية واختطاف محامية وناشطة تمثل مثالاً نموذجياً لهذا الأسلوب:
1. صناعة الاتهام: خلاف حول تغيير مدير عام (يرتبط اسمه بكتائب حزب الله) تطوّر إلى اشتباكات. الخلية الإعلامية الأمنية قالت إن “14 موقوفًا ينتمون إلى اللواءين 45 و46 (كتائب حزب الله)”. لكن بيان كتائب حزب الله الرسمي “نفى تمامًا أي تورط”. أوضح أن ضابطًا مفرطًا في الحماسة أطلق النار، مما تسبب في وفيات وإصابات. وعند وصول عناصر الحشد لإنقاذ المصابين، تم استهدافهم ومحاصرتهم من قبل القوات الأمنية. 2 . الاستغلال الأمريكي الفوري: وبسرعة مذهلة، غردت السفارة الأمريكية في بغداد: “ننعى الضحايا الذين قُتلوا على يد فصائل من الحشد في وزارة الزراعة.” هذه التهمة المسبقة، باستخدام كلمة “فصائل” المحملة بالإيحاء السلبي، كانت تهدف لترسيخ رواية زائفة على المستوى الدولي.
3. اختطاف المحامية واغتيال الشخصية: الاختطاف المدان لمحامية معارضة لإيران وتسريب صورها الخاصة على وسائل التواصل، تم إلصاقه مباشرة بالحشد. المحلل العراقي لقاء مكي وصف ذلك بـ”الفضيحة المخزية”، ما يعكس الضرر الناتج. لكن توجيه التهمة للحشد دون دليل، من قبل وسائل إعلام مرتبطة بالأجندة الأمريكية، يدخل ضمن حملة ممنهجة لإثارة الغضب الشعبي. 4. تضخيم إعلامي و”نزع القداسة”: وسائل إعلام عراقية موالية لأمريكا، ومعلقون مثل لقاء مكي، استغلوا الحادثتين لتصوير الحشد على أنه “فوضوي” و”جزء من نظام فاشل”. الربط المستمر بين حوادث فردية ومؤسسة كاملة يهدف لتقويض شرعية الحشد كقوة حاربت داعش وتحمي السيادة العراقية. الهدف: نزع القداسة عن الحشد وتحويل احترام الشعبي إلى شك ورفض.
ترابط الأحداث: هجوم منسق
هذه الحوادث ليست عشوائية، بل تنسجم مع نمط أمريكي-إسرائيلي تقليدي:
• اتهام سريع: كما في قصة نيرة وأكاذيب أسلحة الدمار الشامل، تُطلق الرواية قبل ظهور الحقائق.
* استغلال المأساة: كما استُغلت محاولة اغتيال أرغوف لغزو لبنان، تُستغل حوادث معزولة في العراق لتشويه محور المقاومة.
*حرب نفسية: نشر صور المحامية المختطفة يماثل أساليب “نزع الإنسانية” لتأجيج الكراهية،كما يحدث مع رموز المقاومة.