الممر القوقازي بوساطة ترامب: اتفاق سلام أم زلزال جيوسياسي لروسيا وإيران؟

ما الذي يحدث؟ إطار سلام بوساطة أميركية
في 8 آب/أغسطس 2025، وقّع رئيس وزراء أرمينيا، نيكول باشينيان، ورئيس أذربيجان، إلهام علييف، اتفاق سلام بوساطة أميركية في البيت الأبيض، في خطوة نحو إنهاء نحو أربعة عقود من الصراع حول إقليم ناغورنو قره باغ. الاتفاق يتضمن تطوير ممر استراتيجي يعرف باسم `ممر زنغزور أو “طريق ترامب”`، حيث تحتفظ أرمينيا بالسيادة على الأرض، بينما تحصل الولايات المتحدة على حقوق تطوير وإدارة لمدة 99 عامًا، تمنح لشركة أميركية أو ائتلاف لتطوير البنية التحتية.
التداعيات الجيوسياسية
1⃣ تراجع الدور الروسي الاتفاق يقلّل من نفوذ موسكو في جنوب القوقاز، إذ تم تهميش مجموعة مينسك التي كانت روسيا شريكًا في قيادتها. قصير المدى: تفقد روسيا احتكارها العملي للوساطة والنفوذ، في وقت تُستنزف فيه مواردها بالحرب في أوكرانيا. طويل المدى: أمام روسيا خيارات محدودة: قبول دور أقل والتنافس اقتصاديًا، الدفع نحو ترتيبات إقليمية بديلة، أو الضغط على أرمينيا وأذربيجان بإجراءات سياسية أو اقتصادية أو أمنية.
2⃣ تراجع الدور الإيراني تعتبر طهران الممر المزمع تهديدًا مباشرًا، وأكد مسؤولون إيرانيون أنهم سيعرقلونه "مع روسيا أو بدونها". مع أن حصة إيران من التجارة مع القوقاز لا تتجاوز 5%، فإن فقدان مسارها البري الوحيد إلى المنطقة، خارج الأراضي التركية أو الأذربيجانية، يمثل خسارة إستراتيجية. الوجود الأميركي في هذه النقطة يحوّل حدود إيران الشمالية الغربية إلى جزء من بيئة أمنية تديرها واشنطن، ويقلّص نفوذها في العبور والأسواق، مستحضرًا سوابق السيطرة الأجنبية قرب حدودها. هذا الوضع يرفع احتمالية لجوء إيران إلى إجراءات غير عسكرية: تضييق اقتصادي، عمليات غير متماثلة، مضايقات حدودية، مع احتمال استعراض عسكري في السيناريو الأسوأ.
3⃣ النفوذ الاستراتيجي الأميركي تكسب الولايات المتحدة موطئ قدم مهم في البنية التحتية والنقل والتجارة الإقليمية، يربط تركيا وأذربيجان وآسيا الوسطى بالأسواق الغربية. يعيد الممر توجيه البنية التحتية والنفوذ السياسي بعيدًا عن روسيا وباتجاه واشنطن. دوافع الولايات المتحدة: الوصول الاستراتيجي، التحكم في ممرات التجارة، إيجاد بديل بري بين تركيا/أذربيجان وآسيا الوسطى، وإرسال رسائل جيوسياسية لروسيا والصين. المخاطر: بناء وتأمين الممر يحتاج تمويلًا وقوات، مع إدارة المعارضة الداخلية في أرمينيا والعداء الإيراني، وإلا قد يتحول المشروع إلى عبء جيوسياسي.
4⃣ المكاسب الاقتصادية والمخاوف الأرمينية باشينيان يصف الممر بأنه فرصة لـ"فك الحصار" عن أرمينيا وفتح خطوط السكك الحديدية والتجارة. مع ذلك، تبدي الجاليات الأرمنية ومنظمات حقوقية القلق من تجاهل قضية المهجّرين وانتهاكات حقوق الإنسان، إضافة إلى المخاوف على السيادة الوطنية.
مقارنة مع الرؤية الأذربيجانية–التركية لممر زنغزور الرؤية السابقة كانت تهدف لسيطرة فعلية خارج السيادة الأرمينية، وهو ما رفضته يريفان وطهران. الاتفاق الحالي بوساطة أميركية يبقي السيادة الإدارية والقانونية لأرمينيا، مع منح إدارة التطوير لشركة أميركية — فارق سياسي وقانوني مهم.
السيناريوهات المحتملة لميزان القوى تكامل مُدار: استثمارات أميركية تدعم تثبيت الممر، تستفيد أرمينيا اقتصاديًا، وتقبل روسيا بنفوذ أقل، بينما تتحمل إيران نشاطًا محدودًا وتحاول عبر بيان خارجيتها التقليل من أهمية الموضوع، واصفة التوقيع الأخير على اتفاق السلام بأنه خطوة مهمة نحو استقرار دائم في المنطقة! احتكاك مستمر: ضغط سياسي وسري من إيران؛ موازنة روسية عبر أدوات عسكرية ودبلوماسية؛ ارتفاع التكاليف الأمنية. (عدم استقرار منخفض) تصعيد: تحركات عسكرية أو ضغط عبر وكلاء إيرانيين، مع رد روسي غير متوقع. (الأسوأ؛ عدم استقرار واسع)
تحديات التنفيذ الأمن: حماية السكك الحديدية، الطرق، خطوط الأنابيب، والكوادر على حدود متوترة. القانون والدستور: الحاجة لتشريعات تتوافق مع القوانين المحلية والرأي العام. التمويل والجداول الزمنية: استثمارات كبيرة وسنوات من البناء. القبول المحلي: قضايا اللاجئين وحقوق الإنسان غير المحلولة قد تقوض شرعية المشروع.
الخلاصة — الرابحون والخاسرون الرابحون المحتملون: الولايات المتحدة (موطئ قدم استراتيجي)، أذربيجان وتركيا (تحسين الاتصال)، أرمينيا (إذا تحققت الفوائد الاقتصادية).
الخاسرون/الأكثر عرضة للمخاطر: روسيا (فقدان احتكار النفوذ)، إيران (انكشاف استراتيجي)، واستقرار المنطقة (إذا صعّدت طهران أو واجهت أرمينيا اضطرابات داخلية).