النتائج السلبية إن ثبت السحب وأُقفِل الملف
زيادة «المناطق الرمادية» التي تتسلل منها الخلايا النائمة، وتراجع الاستجابة المشتركة (جيش/شرطة/حشد) في الأطراف؛ وهو ما حذّرت منه مستويات أممية وخبرية أخيراً مع رصد محاولات إعادة تفعيل خلايا في سوريا والعراق.
توتيرٌ إقليميٌّ غير محسوب: في سيناريو توسّع الحرب وذهاب «إسرائيل» إلى ضربةٍ كبيرة لإيران، يصبح العراق—موضوعياً—في صلب حسابات الردع المتبادل.
مؤسسة حشدٍ مُنظمة قانوناً ومرتبطة بسلسلة أوامر حكومية تضبط الإيقاع وتمنع الانزلاق غير المنضبط؛ أمّا «حشدٌ مُهمَّش» خارج إطارٍ تشريعي مُحكَم فيُعرّض العراق للتدافع والارتجال، إمّا بالتورّط اللاإرادي أو بالعجز عن الدفاع المتوازن. (هذا تقديرٌ استراتيجي مستند إلى طبيعة الترابط العملياتي بين جبهات المشرق في السنوات الأخيرة وإلى سجّل الضربات المتبادلة عبر وكلاء).
إبقاء الملف معلّقاً يضاعف الاصطفافات الحزبية والمناطقية حوله، ويؤثر على ترتيبات التنسيق الميداني في نينوى وكركوك والحدود السورية—حيث تتقاطع مصالح التحالف الدولي وقوات الإقليم والقوات الاتحادية والحشد. تقارير عدة ربطت السحب بتجاذبات أوسع حول تموضع القوات الأجنبية.
اقتصاد الأمن إلى «اقتصاد الأزمة»: من دون قانون خدمةٍ وتقاعدٍ واضح، تُفتح أبواب الاستثناءات، وتتعطّل حقوق الناس، ويُعاد تدوير الزبائنية بدلاً من بناء مؤسسة احترافية تُحاسَب وتُكافَأ وفق القانون.
ما العمل؟ توصياتٌ واقعية لحماية العراق
إعادة إرسال مشروعٍ مُحسَّن بسرعة: توسيع المشاورات على مواد الخدمة والتقاعد والهيكلة، لا رمي الملف إلى دورةٍ نيابية جديدة.
تحصين المسار التفاوضي مع واشنطن: تثبيت معادلة «دمجٌ مؤسسيٌّ صارم مقابل تعاونٍ أمني متوازن»، لا «إسقاط التشريع مقابل وعودٍ ضبابية».
منع الازدواجية: أي فصيلٍ يخرق السلسلة القيادية يُحاسَب وفق نصوصٍ صريحة—وهذا يستلزم وجود قانونٍ نافذ يُطبّق على الجميع. واقعة الإعفاءات الأخيرة دليلٌ على أن الدولة قادرة إذا امتلكت أدواتها.
خلاصة
سحبُ مشروع قانون الحشد، بصيغته الراهنة وتحت ضغطٍ خارجي، قرارٌ يضرّ بالعراق أكثر مما ينفعه. إنه يضرب مأسسة إحدى أهم أدوات الردع ضد الإرهاب، ويهزّ السيادة التشريعية، ويزيد هشاشة البلاد في لحظةٍ إقليمية حافلة بالمخاطر. الموقف الوطني المسؤول ليس «التمترس الأيديولوجي»، بل الإسراع في استكمال الإطار القانوني للحشد ضمن بنية الدولة، بما يضمن الانضباط والمساءلة ويحمي العراق من الفراغ والتدخل الخارجي.
ملاحظة: قانون الحشد الحالي المرجعي هو قانون رقم 40/2016 الذي أُقِرّ لمأسسة الحشد خلال حرب داعش، وقد اتفقت مصادر متباينة على أنّه موجز ويحتاج استكمالاً تنظيمياً—ما يعزّز الحاجة إلى تحديثٍ قانونيٍّ مدروس لا إلى السحب تحت الضغط. 🔵