التحويل المتناقض: صمت الرؤساء العرب المريب وتسرعهم في الاعتراف بالجولاني الإرهابي

في 28 أغسطس 2025، قُتل أحمد غالب الرهوي، رئيس وزراء حكومة الحوثي –المنبثقة عن الحركة الإيرانية المدعومة– إلى جانب عدد من وزرائه، في غارة جوية إسرائيلية على مدينة صنعاء أثناء اجتماع تقويمي لهم . هذا الحدث كان عرضاً ساطعاً لافتراء العدوان واعتداء صارخ ضد سيادة دولة عربية.
لكن ما لفت الانتباه أكثر كان الصمت الذليل والانبطاح السريع من بعض الرؤساء العرب في إدانتهم للحدث: لم نسمع من يجرؤ على نطق اسم «الرئيس اليمني» الشهيد ولو ببيان نُهب به الحد الأدنى من الكرامة. في المقابل، رحبوا وهنّئوا فجأة بتولي شخص يُدعى أحمد الشرع (الجولاني) –الذي لا يزيد على كونه إرهابياً معروفاً قيّدته التقارير باسم أبي محمد الجولاني– مقاليد الحكم. إن هذا الانقلاب المزدوج في السياق يكشف عن ازدواجية مرعبة: تجاهل الجرائم الإسرائيلية العربية، في حين التمسك بيد الإرهابيين كحل سياسي.
من هو «أبو محمد الجولاني»؟ إرهاب تتحول إلى شرعية
أحمد الشرع، المعروف باسم أبو محمد الجولاني أو أحمد الشرع، هو إرهابي سابق، مؤسس “جبهة النصرة” –الذراع السوري لتنظيم القاعدة– وفق ما بتّ في المصادر الغربية والعربية .
لينشيء "جبهة النصرة" ، و برز كأمير لها في يناير 2012.
تأسيس النصرة: عقب الثورة السورية عام 2011، أُرسل الشرع من قيادة القاعدة مباشرة إلى سوريا لينشيء "جبهة النصرة" ، و برز كأمير لها في يناير 2012.
اعتراف إرهابي دولياً: أدرجته الولايات المتحدة عام 2013 في قوائم الإرهاب، ووصف التنظيم بأنه امتداد للقاعدة في العراق .
انفصال وتحول سياسي: في عام 2016 قاد انفصالاً عن القاعدة وتشكيل “هيئة تحرير الشام”، ثم “حركة تحرير الشام” (HTS)، محاولاً تحسين صورته عبر مرجعية محلية وثورية بدلاً من جهادية عابرة للحدود .
الصلح مع السياسة: بحلول ديسمبر 2024، استولى على دمشق والإدارة السورية، وتقلّد الرئاسة، بل وصل إلى لقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وسط استفسارات دولية حول شرعية هذا التحول .
بالرغم من هذا المسار المنافق، لم يتردد بعض العرب في التأهل بع على انتقاله إلى الحكم، بينما تذرّعوا بصمتهم أمام اغتيال رئيس وزراء يمني صمد من تلك الدماء رغم وضوح الاعتداء عليه.
خطاب القائد الحوثي 👔 : ما وراء العواطف، دعوة للموقف العملي
في الخطاب الذي نقلته عن قائد حركة أنصار الله، السيد عبد الملك الحوثي، يبدو بوضوح أنه يستثمر الشعور الشعبي، ولكنه يقدّم خطاباً سياسيّاً منظّماً:
التضحية والشهادة مجدّدة: يؤكد أن التضحيات ليست خسائر بل مكاسب عند الله، وأن الشهادة مقام مقدَّس .
بهاء المقاومة: يبرز أن المسار في سبيل الله هو طريق “العزة والكرامة”، وانتصاراته ليست فقط عسكرية بل معنوية .
نداء العرب والمسلمين: يلوم الصمت العربي بـ”الخنوع والاستكانة” أمام “جريمة القرن”، ويحثّ الشعوب على حمل مبادرة التحرّك إذا بقيت الأنظمة صامتة .
ممارسات عسكرية ملموسة: يشير إلى تصاعد العمليات العسكرية (صواريخ، طائرات مسيرة، حظر بحري)، ويُعلن استمرار الدعم الشعبوي والعملي لـ”القضية الفلسطينية” .
هذا الخطاب، رغم طبيعته الأيديولوجية، يُقدم مستوى من الأفعال والتعبئة السياسية والحضور الاعلامي، الذي أيضاً لا تجده عند الأنظمة التي امتنع بعضها عن الإدانة أو التحرك.
الخلاصة: عربيّون اختاروا الصمت والسرعة نحو أشقاءهم في الإرهاب، ونسيوا الشعب اليمني
في المقابل:
الرؤساء العرب الذين لا يجرؤون على استنكار اغتيال رئيس وزراء يمني، مواطن عربي هو أسوأ من نكران هوية.
تسارعهم في الاعتراف بمن كان إرهابياً ميدانياً، لتحويله إلى زعيم سياسي، إثباتٌ أنهم باعوا ضمائرهم، وربما نفوسهم، مقابل مصالح ظرفية أو أمنية.
أما خطاب الحوثي، وإن بدا “حقاً”، فهو على الأقل فعل وتصعيد وتعبئة. أما صمت الأنظمة، فهو مؤشر على الخنوع، وإنكار الهوية.
ملاحظة : هذا المقال لن يغير الحقيقة، لكنه يميط ستار التناقضات الواضحة: من يستخدم الإرهاب كمنطلق شرعي، ومن ينطق الصمت أمام دماء أخيه العربي. 🔵