دعا سموتريتش إلى فرض السيادة الإسرائيلية على كامل المناطق المصنّفة باللون الأخضر في الضفة الغربية،...

الضفة الغربية وإنهاء القضية الفلسطينية: تحليل جيوسياسي نقدي لمستقبل التحرر الوطني الفلسطيني
المقدمة
تواجه القضية الفلسطينية في عام 2025 أخطر تحدياتها منذ النكبة عام 1948. فبعد أكثر من 15 شهراً من الحرب المدمرة على غزة، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 47,000 فلسطيني حسب وزارة الصحة الفلسطينية، تتكشف أمام العالم محاولة منظمة لإنهاء القضية الفلسطينية على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي. هذا التحليل يسلط الضوء على الأدوار المختلفة التي تلعبها القوى الإقليمية والدولية في تصفية القضية الفلسطينية، ومستقبل السلطة الفلسطينية في ظل هذه التطورات الخطيرة.
وضع السلطة الفلسطينية الحالي: بين المطرقة والسندان
أزمة الشرعية والفعالية
تواجه السلطة الفلسطينية في عام 2025 أزمة وجودية حقيقية. فحسب استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية بين 1-4 مايو 2025، فإن 42% من الفلسطينيين يؤيدون حل السلطة الفلسطينية، مقارنة مع 49% قبل سبعة أشهر. هذا التراجع في التأييد الشعبي يعكس الإحباط المتزايد من عدم قدرة السلطة على حماية الشعب الفلسطيني أو تقديم أي إنجازات ملموسة.
عملية جنين: فضح ضعف السلطة الفلسطينية
كشفت عملية السلطة الفلسطينية في جنين في يناير 2025، والتي وصفها المحللون بأنها “الأشرس” في القتال الداخلي الفلسطيني منذ معركة غزة 2007، عن التناقضات الأساسية في موقف السلطة. فبينما كانت تحاول إثبات قدرتها على الحكم وقمع المقاومة المسلحة لكسب الرضا الإسرائيلي والأمريكي، فشلت العملية عملياً عندما انسحبت قوات السلطة من مواقعها في 21 يناير عند بدء الجيش الإسرائيلي غارة كبيرة على مخيم جنين. حسب تقرير واشنطن بوست، فقدت السلطة الفلسطينية 6 من أفرادها في هذه العملية، وأصيب كثيرون آخرون، وخلص قادة الأمن الفلسطيني إلى أن قواتهم فشلت في إصابة الأهداف والاشتباك في المعارك القريبة وتفكيك العبوات الناسفة. كما أشار مسؤول فلسطيني إلى أن “رجالنا لديهم خبرة أساسية جداً وليس لديهم معدات حماية، والوضع بالنسبة لهم كان صعباً جداً.”
الدور الأمريكي 🤍 - الإسرائيلي 🌟 في تصفية القضية الفلسطينية الإدارة الأمريكية والضغط المالي
تواصل الولايات المتحدة لعب دور مزدوج في القضية الفلسطينية. فبينما تدعي دعم حل الدولتين، تمارس ضغوطاً شديدة على السلطة الفلسطينية. حسب مجموعة الأزمات الدولية، أوقفت إدارة ترامب تمويل السلطة الفلسطينية لمدة 90 يوماً، بما في ذلك قوات الأمن، دون ضمان استئناف المدفوعات. هذا يشمل 80 مليون دولار من المساعدات الأمنية، ولم تقدم أي دولة مانحة أخرى عرضاً لملء هذا الفراغ. كما فرضت الإدارة الأمريكية قيوداً على التأشيرات للرئيس محمود عباس ووفده الذين أرادوا حضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث من المقرر أن تعترف فرنسا وبريطانيا وأستراليا وكندا وبلجيكا بفلسطين في سبتمبر 2025.
الإستراتيجية الإسرائيلية: إضعاف السلطة والتوسع الاستيطاني
تتبع إسرائيل إستراتيجية واضحة لإضعاف السلطة الفلسطينية مع الحفاظ على وجودها كواجهة لتجنب الانتقادات الدولية. حسب مجموعة الأزمات الدولية، فإن مصلحة إسرائيل هي “الحفاظ على السلطة الفلسطينية ضعيفة وفعالة بشكل ضئيل فقط.”
في أغسطس 2025، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن إسرائيل ستوافق على خطة الاستيطان “E1” في الضفة الغربية المحتلة، والتي تشمل بناء حوالي 3,000 منزل شرق القدس الشرقية المحتلة. قال سموتريتش إن الموافقة “تدفن فكرة الدولة الفلسطينية.” كما صرح بعد فوز ترامب الانتخابي في نوفمبر الماضي أن “2025 ستكون سنة السيادة في الضفة الغربية.”
عملية الجدار الحديدي: تدمير البنية التحتية الفلسطينية
منذ يناير 2025، تنفذ إسرائيل عملية “الجدار الحديدي” في الضفة الغربية، والتي تهدف إلى تقييد حرية عمل “الإرهابيين” حسب قولهم خاصة في مخيمات اللاجئين التي أصبحت منصات إطلاق للهجمات وملاذات للجماعات المسلحة المنظمة في كتائب. ركزت العملية على مخيمات شمال الضفة الغربية - خاصة جنين وطولكرم ونور شمس المجاور. حسب معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قُتل أكثر من 80% من الـ168 فلسطينياً الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية حتى الآن في 2025 في شمال الضفة الغربية، بما في ذلك 60 في محافظة جنين. كما أخلت القوات الإسرائيلية عشرات الآلاف من سكان مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس ودمرت عشرات المباني في تلك المخيمات.