توصّل عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، إلى اتفاق مع رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية...

مسعود براتي توصّل عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، إلى اتفاق مع رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في مصر. لكن تفاصيل هذا الاتفاق لم تتضح بعد. رواية عراقجي تشير إلى الالتزام بقانون البرلمان ومنع وصول مفتشي الوكالة إلى المنشآت التي استُهدفت من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
من جهة أخرى، قدّم غروسي في مؤتمره الصحفي رواية مغايرة تمامًا، إذ زعم أن الاتفاق يشمل السماح بالوصول إلى جميع المنشآت النووية الإيرانية. وأضاف أن إيران التزمت أيضًا بتقديم المعلومات المتعلقة بالمواد المخصبة للوكالة.
مسألة أي رواية هي الصحيحة قضية بالغة الأهمية، ولدى الشعب الإيراني تجربة مريرة في هذا المجال. لكن الأهم من ذلك أن الاتفاق مع الوكالة، وبصورة أشمل مسار تقديم التنازلات وبناء الثقة من طرف واحد، أشبه بمستنقع يجرّ إيران إلى داخله ويترك آثارًا وتبعات سلبية وخطيرة على البلاد.
الحكومة تتصور أنه من خلال تقديم التنازلات للوكالة يمكنها إرضاء الأوروبيين ومنع عودة القرارات السابقة ضد إيران. وقد وضع الأوروبيون ثلاثة شروط لتمديد آلية الزناد (المكانيزم): مستوى من التعاون مع الوكالة. مستوى آخر من التعاون مع الوكالة. الشروع في مفاوضات شاملة بين إيران والولايات المتحدة. إذا كانت رواية غروسي صحيحة، فإن الشرطين الأول والثاني قد تحققا، ولا يبقى إلا الشرط الثالث، وهو بدء مفاوضات شاملة مع أميركا، أي مفاوضات تتجاوز الملف النووي لتشمل القضايا العسكرية والصاروخية والإقليمية.
هناك عاملان دفعا الحكومة الإيرانية إلى هذا الاتفاق: الأول هو الخوف من عودة القرارات الأممية، والثاني هو القلق من هجوم جديد للكيان الصهيوني. تقديم التنازلات للوكالة والتراجع عن الموقف الصحيح المتمثل في تعليق التعاون بعد الحرب المفروضة، يعكس ضعف إيران وخشيتها من عودة القرارات ومن الحرب العسكرية. وهذا الاتفاق يضعف الموقف الإيراني أمام الغرب ويشجعهم على المزيد من الأعمال العدائية، سواء سياسيًا أو عسكريًا.
‼️ تمديد آلية الزناد في جوهره هو الإبقاء على أداة الضغط الأوروبية ضد إيران. وبالنظر إلى استجابة إيران لمطالب أوروبا في هذه المرحلة، يمكن التوقع أن أوروبا ستستمر في استخدام هذه الأداة بشكل متواصل.
بمعنى أن التراجع في هذه المرحلة سيقود إلى الدخول في حلقة لا نهاية لها من التنازلات المستمرة. لهذا السبب حدّد الأوروبيون فترة التمديد بستة أشهر فقط، ما يعني أننا سنشهد ابتزازًا أوروبيًا متكررًا لإيران كل ستة أشهر. كما أن التهديد العسكري ضد إيران سيتصاعد، لأن الغربيين يدركون أن العقوبات الناتجة عن عودة القرارات ليست مؤثرة جدًا، وأن السبب الوحيد الذي دفع إيران إلى هذا الاتفاق هو خوفها من الحرب. وبالتالي فإن التهديد العسكري يصبح أكثر مصداقية في نظر الغرب، واستخدامه سيزداد.
على الصعيد الفني أيضًا، كلما ازدادت معلومات الوكالة عن البرنامج النووي الإيراني وسلسلة الأنشطة المرتبطة به، كلما ازداد إشراف الولايات المتحدة والكيان الصهيوني عليه، وبالتالي تعززت قدرتهما العملياتية لتنفيذ هجوم عسكري ضده. هذه حقيقة، رغم أن التيار الغربي داخل إيران لا يرغب بالاعتراف بها، لكن الغربيين أنفسهم يقرّون بها علنًا.
‼️ ومن التجارب السابقة يمكن التنبؤ بحدوث نتيجة سيئة أخرى، وهي حالة التعطيل والانتظار في الداخل، خاصة في المجال الاقتصادي. فالتعليق كل ستة أشهر سيؤدي إلى حالة من عدم اليقين داخل إيران، مما يعيق أي خطوة جادة وطويلة المدى. هذه الحلقة ستؤدي إلى ضعف مستمر لإيران أمام التهديدات. وبالمحصلة، ما جرى لا يخدم المصالح الوطنية، بل يعمل ضدها.
بطبيعة الحال، هذا الوضع يُرضي التيار الغربي داخل إيران لأنه يحقق هدفه المتمثل في إضعاف موقع إيران والحفاظ على الارتباط بالغرب.