إسرائيل وقطر: من الانفتاح إلى القطيعة

العدوان الإسرائيلي على الدوحة (9 أيلول/سبتمبر 2025) لم يكن ضربة عابرة، بل إعلاناً عن نهاية ثلاثة عقود من علاقات متقلبة بين الجانبين. قطر التي عُرفت بدورها كوسيط في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، أصبحت اليوم في نظر تل أبيب "حاضنة حماس" وعدواً مباشراً.
البدايات (1993–2000) بعد توقيع "أوسلو"، كسرت قطر المحظور وافتتحت مكتباً تجارياً إسرائيلياً عام 1996. زيارة شمعون بيريز إلى الدوحة عكست وقتها تفاؤلاً بسلام اقتصادي، لكن الانتفاضة الثانية سرعان ما أنهت هذه المرحلة، فأُغلق المكتب، مع إبقاء قنوات خلفية للاتصال.
من غزة إلى الدوحة (2008–2014) حرب غزة الأولى (2008–2009) مثّلت منعطفاً: استضافت قطر قمة طارئة ضمت الأسد ونجاد وخالد مشعل، ما جعلها في مواجهة مفتوحة مع "إسرائيل" التي اتهمتها بدعم الإرهاب، فيما دعا ليبرمان لإغلاق "الجزيرة". رغم ذلك، سمحت تل أبيب نفسها منذ 2014 بإدخال ملايين الدولارات القطرية إلى غزة لشراء "الهدوء"، وأصبح السفير العمادي شخصية دائمة الحضور في غزة وتل أبيب، مثيراً جدلاً واسعاً في الأوساط الإسرائيلية.
التوتر المتصاعد (2018–2021) مع "مسيرات العودة" و"سيف القدس"، تصاعدت الاتهامات داخل إسرائيل بأن الأموال القطرية قوّت حماس عسكرياً بدل تهدئتها. حتى الحكومات التي عارضت نتنياهو واصلت هذه السياسة. ومع ذلك، بعد عودة نتنياهو وحكومته اليمينية الأكثر تشدداً، بدأ العمل على تقليص الدعم المالي واستبداله بتصاريح عمل لآلاف الغزيين.
القطيعة الفعلية (2023–2025) بعد هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، تحولت قطر في نظر الإسرائيليين إلى عدو مباشر. ازدادت الاستهدافات لصحفيي الجزيرة، وصدر قانون لإغلاق مكاتبها داخل الأراضي المحتلة. ومع قصف اجتماع لقيادات "حماس" في حي كتارا بالدوحة (9 أيلول/سبتمبر 2025)، أعلنت تل أبيب عملياً أن قطر لم تعد وسيطاً، بل ساحة حرب مشروعة.
نتنياهو يحسم الموقف في 16 أيلول 2025، صرّح نتنياهو بوضوح: *قطر تموّل وتستضيف حماس، والجزيرة جحيم من معاداة الصهيونية*. هذه الكلمات أنهت ثلاثة عقود من العلاقات التي جمعت بين السرية والانفتاح، بين الوساطة والعداء، وفتحت مرحلة جديدة عنوانها المواجهة العلنية.
قاسم س. قاسم – الميادين نت