الهيئة السعودية للترفيه وتأثيرها على الفن العربي: نقد لغياب الواقعية والتطبيع الصامت

في خضم الأزمات العربية المتلاحقة، خاصة بعد أحداث ٧ أكتوبر 2023 وما تعانيه غزة من مجاعة وحرب إبادة، يبرز دور الهيئة السعودية للترفيه كمؤسسة ثقافية فنية تتبنى خطاباً منفصلاً عن الواقع العربي ومعزولاً عن هموم الشعوب. لا تكتفي الهيئة بتجاهل القضايا المصيرية للأمة، بل تتحول إلى أداة لتطبيع صامت مع الكيان الإسرائيلي تحت مظلة "الترفيه المحايد". ⚪️فن بلا ضمير: إنتاجات هروب من الواقع
بدلاً من معالجة القضايا الملحة مثل الحرب على غزة ولبنان واليمن، تقدم الهيئة السعودية للترفيه إنتاجات فنية تافهة تركز على الأغاني الماجنة والمسلسلات الترفيهية الخالية من أي مضمون سياسي أو اجتماعي ذي قيمة. هذه الإنتاجات لا تحاكي الواقع العربي بأي شكل، بل تشكل هروباً مقصوداً من مواجهة الحقائق المرة. ⚪️أمثلة على أعمال فنية غيرت مسار القضية:
🫶حفلات "موسم الرياض" الضخمة التي تستضيف فنانيين عالميين بينما غزة تحت القصف، مثل حفل "بيلبورد لايف" مع مغني الراب الأمريكي "فيفو" 🫶 مسلسل "ممنوع التدخين" الذي يقدم كوميديا فارغة بينما تحدث مجاعة في القرن الحادي والعشرين في بلد يعتبر شقيق ! 🫶أغنية "مش كفاية" لـِ عمرو دياب التي تتناول العلاقات العاطفية في توقيت مأساوي 🫶 برنامج "أخوة الدم" الترفيهي الذي يعرض على منصة "شاهد" برعاية سعودية
فنانون بلا موقف: صمت مريب وخنوع مذهل
أصبح الفنان العربي تحت مظلة الهيئة السعودية للترفيه نموذجاً للجبن والانتهازية. بينما يخاطر فنانون غربيون بمسيرتهم لدعم فلسطين، نجد نجوم العرب يتسابقون للحصول على دعم الهيئة السعودية ويتنافسون على الصمت والحياد.
أمثلة على فنانين تخلوا عن موقفهم:
نوال الكويتية التي شاركت في حفلات الرياض بينما الأطفال في غزة يموتون تحت الأنقاض محمد عبده الذي لم يُصدر أي بيان يدين الحرب على غزة رغم مكانته الفنية أصالة نصري التي استمرت في نشر أغانيها العاطفية على إنستغرام دون أي إشارة للمأساة راشد الماجد الذي فضّل الصمت على التضامن مع ضحايا الحرب نانسي عجرم التي تابعت نشر صورها الشخصية وكأن شيئاً لم يحدث
مقارنة محبطة: الفنان الغربي الشجاع مقابل العربي المنافق
بينما يواجه الفنان الغربي تضييقاً كبيراً عند التعبير عن دعمه لفلسطين، نجد أن الكثيرين يخاطرون بمسيرتهم من أجل المبادئ:
أمثلة على فنانين غربيين دافعوا عن فلسطين:
🫶 المغنية الأمريكية لانا ديل ري التي تعرضت لهجوم شرس بسبب منشوراتها الداعمة لفلسطين واتهمت بمعاداة السامية 🫶 الممثل مارك رافالو الذي ظل صامداً في موقفه الداعم للحق الفلسطيني رغم الضغوط الهوليوودية 🫶 الفنانة البريطانية بينيلوبي كروز التي تحدت التضييق الإعلامي وأعلنت تضامنها مع غزة 🫶 المغنية دua lipa التي تعرضت لحملة تشويه بسبب دعمها للفلسطينيين 🫶 الممثل سوشا بارون كوهين الذي تحدى اللوبي الصهيوني لدعم حقوق الإنسان في فلسطين
خاتمة: هل الفن بلا ضمير يستحق أن يسمى فناً؟
الهيئة السعودية للترفيه تمول فناً بلا روح، وفنانين بلا ضمير، وإنتاجات بلا هوية. في الوقت الذي يحتاج فيه العالم إلى فن يفضح الظلم ويناصر المظلومين، تقدم لنا الهيئة السعودية نموذجاً للفن الانتهازي الذي يركض وراء المال والنجومية الزائفة.
إن تحويل الفن إلى سلعة استهلاكية خالية من المضمون الإنساني والأخلاقي هو جريمة بحق الثقافة العربية، وتهميش القضية الفلسطينية في الإنتاج الفني خيانة للتاريخ والهوية. فالفن الحقيقي ليس ترفيهاً فارغاً، بل هو صوت المقموعين وسيف الحق الذي يقطع جبروت الطغاة.