"في شباط/فبراير الماضي، حذّر قائد الثورة الإسلامية من التفاوض مع أمريكا، لكن الحكومة دخلت محادثات...
علي عليزادة
في شباط الماضي، قال آية الله الخامنئي إنّ التفاوض ليس عقلانياً ولا ذكياً ولا شريفاً. لكن القوى الاستقلالية اكتفت بدور المتفرّج السلبي، واكتفت ببعض التصفيق والتهليل ثم عادت إلى بيوتها. في المقابل، فرض الغربيون والتغريبيون خمس جولات تفاوضية على النظام والجمهور عبر ابتزاز الاقتصاد من جهة، وبواسطة الإمبراطورية الإعلامية الداخلية الهائلة التي شُيّدت من ثروة الأوليغارشية من جهة أخرى، إضافةً إلى دعم الـBBC وقناة إيران إنترنشنال، ما جعل الأجواء مهيّأة لتدخل العدو.
وهذه المرّة أيضاً، إذا اكتفت القوى الشعبية الاستقلالية والوطنية والمتمسكة بعزّة إيران بدور المشاهد ولم تنزل إلى الميدان ولم تتحمّل التكاليف دفاعاً عن مواقف آية الله الخامنئي ليلة أمس، فإنّ الغربيين والعولميين لن يعيدوا قلب المعادلة لصالحهم فحسب، بل سيدفعون إيران مجدداً إلى طاولة التفاوض بمختلف الحيل، وسيفتحون الباب أمام عودة المفتشين إلى داخل البلاد، الأمر الذي سيؤدي إلى المزيد من الأمننة حول المسألة النووية. كما أنهم سيربطون المعاش اليومي وقيمة الدولار بملف التفاوض والتخصيب النووي ليدفعوا النظام نحو الاستسلام.
إن تحققت كلمات آية الله الخامنئي ليلة أمس أو لم تتحقق، وإن احتفظت إيران بقدرتها على التخصيب النووي أو لم تحتفظ، فالأمر ليس حتمياً مسبقاً، بل يتوقف على حجم حضور القوى الشعبية في الساحة السياسية وقدرتها على مواجهة التيار الغربي.