ترامب على عَجَل: اليوم يوم استثنائي ونحن على بُعد خطوة من السلام في الشرق الأوسط
علي عبدي
إن الإعلان الرسمي عن الفائز بجائزة نوبل للسلام في 10 أكتوبر 2025 قد تحوّل إلى متغيّر سياسي–نفسي مهم في معادلات حرب غزة. ونظرًا لشخصية دونالد ترامب النرجسية والرمزية، فإنه شديد الحرص على تقديم نفسه باعتباره "مهندس السلام" وتهيئة الظروف لنيل هذه الجائزة. ومن هذا المنطلق، يمكن التوقّع أن تتجنب الولايات المتحدة وحلفاؤها الدخول في مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة قبل هذا التاريخ، وذلك لإتاحة المجال أمام رسم صورة مسالمة لترامب على الساحة الدولية.
غير أنّ هذا المسار لا يعني بأي حال من الأحوال انتهاء الحرب. فالترويج لاتفاق ترامب المقترَح إنما هو محاولة لإيهام الرأي العام العالمي بـ"إتمام المهمة"، في حين أنّ الواقع يكشف ما يلي:
إن حركة حماس، من خلال تكتيك "نعم، ولكن"، ما زالت تؤكد تمسّكها ببقائها السياسي والعسكري.
إن الحجم الكبير من الأسلحة والقوات الأميركية التي جرى نقلها إلى غرب آسيا يثبت أن البيت الأبيض يسعى فقط إلى إدارة مؤقتة لساحة غزة، لا إلى حلّ دائم للأزمة.
وبالنظر إلى هذا الانتشار العسكري، فإن السيناريو الأرجح بعد 10 أكتوبر يتمثل في نقل مركز الأزمة من غزة إلى إيران، إذ تعمل واشنطن على استثمار "مرحلة جديدة" في الخطاب الإعلامي لتخفيف الضغط عن الكيان الصهيوني، وفي الوقت نفسه إبراز قوة ردعها تجاه طهران.
وعليه، فإن الوضع الراهن ليس مؤشراً على نهاية الصراع، بل هو توقف تكتيكي يهدف إلى التهيئة للمرحلة المقبلة؛ توقف يتقاطع مع مصالح ترامب الشخصية في ملف نوبل للسلام، ويتماشى مع الاستراتيجية الأميركية العامة لتحويل الضغط نحو الجبهة الإيرانية.