جاريد كوشنر، صهر ترامب، وستيف ويتكوف، مستثمر عقاري ومبعوث خاص لترامب في الشرق الأوسط، في القاهرة...

خطة السلام لغزة: هل هي واحة للنجاة أم فخ استراتيجي؟
مقدمة: وقف إطلاق نار مغلف بالهيمنة
في 9 أكتوبر 2025، شهد العالم توقيع المرحلة الأولى من اتفاق سلام بين إسرائيل وحماس، بوساطة أمريكية، وصفه الرئيس دونالد ترامب بأنه “سلام قوي، دائم، وأبدي”. يتضمن الاتفاق وقف إطلاق النار، تبادل الأسرى، انسحاب القوات الإسرائيلية، وإدخال المساعدات الإنسانية. لكن خلف العناوين الاحتفالية، تكمن مناورة جيوسياسية تستحق التدقيق لا التصفيق.
هذه ليست مجرد خطة سلام، بل مخطط لإعادة تشكيل غزة، والتحكم في مستقبلها، وإعادة تعريف الوكالة الفلسطينية. وفي قلب هذا المخطط يقف جاريد كوشنر، مهندس صفقات الشرق الأوسط السابقة، والذي عاد الآن ليصوغ مستقبل غزة.
عودة كوشنر: صانع الصفقات أم مفسدها؟
جاريد كوشنر، صهر ترامب ومستشاره السابق، يعود كلاعب رئيسي في صياغة إطار السلام في غزة. سجله يشمل اتفاقيات أبراهام لعام 2020، التي طبّعت العلاقات بين إسرائيل وعدة دول عربية، بينما همّشت المطالب الفلسطينية. نهجه دائماً ما فضّل الحوافز الاقتصادية على العدالة السياسية، مقدماً “السلام عبر الازدهار” متجاهلاً جذور الاحتلال والتهجير.
لماذا تم اختياره مجدداً؟ لأنه يمثل نموذجاً دبلوماسياً يفضّل المظاهر والنتائج الصفقيّة. دوره في خطة غزة الحالية يرتبط بما يسمى “مجلس السلام” – هيئة انتقالية لإدارة إعادة إعمار غزة، قد يشارك في رئاستها إلى جانب شخصيات دولية مثل توني بلير. هذه الهيئة، غير منتخبة من قبل الفلسطينيين، ستشرف على مستقبلهم السياسي. عملياً، كوشنر لا يلعب دور الوسيط، بل المدير لمصير الفلسطينيين.
الثغرات والفخاخ في خطة السلام
رغم أن وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى يوفران راحة فورية، إلا أن بنود الخطة تثير القلق:
• نزع سلاح حماس: تطالب الخطة حماس بالتخلي عن السلاح دون ضمانات لحماية غزة مستقبلاً، ما يتركها عرضة للاجتياح أو الفوضى الداخلية.
• حكم خارجي مفروض: السلطة الانتقالية المقترحة ليست بقيادة فلسطينية، مما يهدد بتكرار نماذج استعمارية من الحكم المفروض.
• انسحاب غامض: “الخط المتفق عليه” لانسحاب القوات الإسرائيلية غير محدد، ما قد يسمح لإسرائيل بالاحتفاظ بمواقع استراتيجية.
• المساعدات كوسيلة ضغط: ربط المساعدات الإنسانية بالامتثال يجعل من الإغاثة أداة ابتزاز.
• غياب آلية للمحاسبة: لا توجد أدوات تلزم إسرائيل بتنفيذ الاتفاق، ما يفتح الباب للتنصل كما حدث في اتفاقات سابقة.
الاستعراض الاستراتيجي مقابل العدالة الهيكلية
تُسوّق خطة السلام كإنجاز دبلوماسي، لكنها إنجاز في السرد لا في العدالة. الولايات المتحدة وإسرائيل صاغتا الاتفاق كاختراق إنساني، بينما زرعتا فيه أدوات للهيمنة. مشاركة كوشنر تؤكد استمرار نهج “الصفقة” الذي يتعامل مع فلسطين كمشروع لا كشعب.
هذه ليست خارطة طريق نحو الحرية، بل ممر نحو الاحتواء.
خاتمة: الفلسطينيون يستحقون أكثر من سلام مُدار
عانى الفلسطينيون في غزة من عامين من القصف والتهجير والخسارة. يستحقون سلاماً قائماً على الكرامة والسيادة والمحاسبة، لا خطة تساوم على الأسرى مقابل الصمت، أو على إعادة الإعمار مقابل الخضوع.
يجب على المجتمع الدولي المطالبة بالشفافية، بحكم فلسطيني، وبضمانات قابلة للتنفيذ. وإلا، فسيُذكر هذا “السلام” ليس كنهاية للحرب، بل كبداية لهيمنة جديدة.