العراق اليوم: دولة على حافة الانهيار – بين شبح البعث وسيف العقوبات

إخفاق الدولة: فشل إداري فوق ثروات طبيعية
وصف عبد الله الدردي، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، العراق بأنه “فاشل إدارياً”، رغم ما يمتلكه من ثروات طبيعية. كيف لدولة تطفو على بحر من النفط، تمتلك نهرين عظيمين، أن تعاني من العطش وتستورد الكهرباء؟ كيف يمكن أن يبلغ عدد موظفي القطاع العام 8 ملايين، مقارنة بـ2.5 مليون فقط في دولة بحجم الولايات المتحدة؟ هذه الأرقام تكشف فساداً ممنهجاً وتضخماً بيروقراطياً يخنق الدولة العراقية.
وبينما يعتمد العراق بنسبة تزيد عن 90% على عائدات النفط لتمويل ميزانيته، يتجه الاقتصاد نحو المجهول مع تقلب أسعار النفط وعجز الدولة عن إصلاح قطاعاتها الإنتاجية أو تطوير مصادر دخل بديلة.
الأزمة الاقتصادية: فائض هش ودَين متصاعد
تشير تقارير صندوق النقد الدولي لعام 2025 إلى أن النمو في الاقتصاد غير النفطي تباطأ من 13.8% في 2023 إلى 2.5% فقط في 2024، في مؤشر واضح على تراجع النشاط الاقتصادي الحقيقي. رغم تحقيق العراق لفائض في الميزانية بنحو 4.5 مليار دولار في النصف الأول من عام 2025، فإن هذا الفائض هش ويرتبط مباشرة بأسعار النفط العالمية. في المقابل، ارتفع الدين الداخلي لمستويات “مخيفة” تجاوزت 90 تريليون دينار عراقي، ما يضغط على الإنفاق العام ويقلص الاستثمارات التنموية.
المشهد السياسي: عودة شبحية لحزب البعث
رغم حظر حزب البعث رسمياً بعد 2003، إلا أن تأثيره لم يُستأصل بالكامل. بل إن العديد من التقارير تشير إلى: عودة تدريجية لبعثيين سابقين في المناصب الحكومية بغطاء “مستقل” أو ضمن أحزاب تكنوقراطية. وجود رمزي للخطاب البعثي في بعض الكتل السنية أو القومية التي تستثمر رمزية البعث لتحقيق مكاسب سياسية. استخدام الاتهامات بالبعثية كسلاح سياسي لتصفية الخصوم.
هكذا، عاد البعث في شكله الشبحي – لا من خلال حزب سياسي مباشر، بل عبر شبكة من النفوذ داخل البرلمان والوزارات والمؤسسات التي تشكلت بعد 2003. هذه العودة تُعقّد جهود الإصلاح وتعيد إنتاج ثقافة الدولة الشمولية التي تعارض الشفافية والديمقراطية.