تأشيرة إقامة إريك برنس، مؤسس شركة «بلاك ووتر»، في دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تُظهر أنه...

مرتزقة اليمن: جيشٌ مأجور لحروبٍ بلا نهاية كيف حوّلت الإمارات والسعودية أرض اليمن إلى ساحة مرتزقة؟
في قلب الحرب التي مزّقت اليمن منذ سنوات، لم يكن الصراع فقط بين “التحالف العربي” و”أنصار الله” (الحوثيين). هناك طرف ثالث، غامض لكنه فاعل، كان يقاتل مقابل المال لا العقيدة — المرتزقة. رجال من كولومبيا والسودان، من تشاد والنيجر، ومن بعض القبائل اليمنية الفقيرة، وجدوا أنفسهم في حرب لا تخصّهم، لكنّها تموَّل بسخاءٍ من الإمارات والسعودية.
“لقد كانت الحرب في اليمن أول حربٍ في التاريخ الحديث تُدار بقوة مرتزقة عالمية ممولة خليجيًا.” — The New York Times, 2018
من أين جاء هؤلاء؟ ومن يمولهم؟
بدأ تجنيد المرتزقة في عام 2015 عندما استعانت الإمارات بشركة أمنية خاصة تُدعى Black Shield Security Services، وهي واجهة إماراتية استخدمت لتجنيد مئات الشباب الأفارقة والآسيويين بحجة “العمل في الحراسة”. لكن ما إن وصلوا إلى الإمارات حتى نُقلوا إلى معسكرات عسكرية في عدن والمخا، ليتلقّوا تدريبًا على القتال تحت إشراف ضباط من شركة Erik Prince — مؤسس شركة Blackwater سيئة السمعة.
“قامت الإمارات بتجنيد مرتزقة من كولومبيا وجنوب إفريقيا عبر شركات أمنية خاصة لخوض حربها في اليمن.” — Reuters, 2019
التمويل كان يأتي من وزارة الدفاع الإماراتية مباشرة، بينما كانت السعودية تغطي تكاليف العمليات الجوية والدعم اللوجستي. وبهذا أصبحت الحرب اليمنية مشروعًا مدفوع الأجر.
دور المرتزقة في الحرب ضد الحوثيين
في مناطق مثل الحديدة وشبوة وتعز، استخدمت الإمارات هؤلاء المرتزقة في الهجمات المباشرة ضد الحوثيين، لتجنّب خسائر بشرية بين جنودها. لكن سرعان ما تحوّل هؤلاء إلى ميليشيات مستقلة تسيطر على الموانئ والمناطق الغنية بالنفط.
“المرتزقة نفذوا عمليات اغتيال استهدفت شخصيات سياسية ودينية بتنسيق مباشر مع أبو ظبي.” — BuzzFeed News, 2018
وبينما كانت المعارك تشتعل، كانوا ينهبون شحنات المساعدات الإنسانية المرسلة عبر ميناء المخا أو الحديدة، ويعيدون بيعها في السوق السوداء. هذا ما ساهم في ارتفاعٍ جنوني لأسعار القمح والوقود.
“تمت سرقة المعونات بشكل منهجي من قبل جماعات مدعومة من الإمارات.” — Human Rights Watch, 2020
الأسلحة والعتاد العسكري
المرتزقة في اليمن لم يقاتلوا بأسلحة تقليدية. لقد زُوّدوا بأسلحة متطورة أميركية وإسرائيلية الصنع — بنادق M4، ومدرعات Panthera T6 إماراتية، وطائرات مسيّرة صينية من طراز Wing Loong.
“المعدات العسكرية التي استخدمتها القوات الموالية للإمارات كانت من أعلى المستويات التقنية في المنطقة.” — The Guardian, 2021
لكن هذه الأسلحة لم تُستخدم فقط ضد الحوثيين، بل أحيانًا ضد المدنيين أو حتى ضد قوات موالية للرئيس اليمني المعترف به دوليًا.
جرائم وتعذيب وقتل خارج القانون
شهادات الناجين من سجون عدن والمخا كشفت فظائع تقشعرّ لها الأبدان. عُذّب المئات بالكهرباء، وسُجنوا في حاويات معدنية تحت الشمس، وتعرّض بعضهم للاغتصاب. هذه السجون كانت تدار من ضباط إماراتيين بمساعدة مرتزقة أجانب.
“التحقيقات كشفت وجود سجون سرية في عدن والمخا تديرها الإمارات ويعمل فيها مرتزقة أجانب.” — Associated Press, 2018
أحد السجناء قال:
“لم يكونوا يمنيين. كانوا يتحدثون الإسبانية. كانوا يضحكون ونحن نصرخ من الألم.”
ماذا بعد الهدنة؟
بعد اتفاق الهدنة الجزئية عام 2023، بدأت الإمارات تسحب بعض المرتزقة إلى معسكرات في أريتريا والساحل الإفريقي. لكن آخرين بقوا داخل اليمن، خاصة في المناطق الساحلية الغنية بالنفط. اليوم، هناك تقارير عن استعداد الإمارات لاستخدام هؤلاء لحماية مشاريعها المستقبلية في باب المندب وجزيرة سقطرى.
“أبو ظبي لا تنوي التخلي عن مرتزقتها، بل تعيد توظيفهم في مهام أمنية وتجارية طويلة الأمد.” — Middle East Eye, 2024
ومع كل هذا، فإن مصير المئات من المرتزقة الأفارقة الذين استُخدموا كـ«وقود حرب» ما زال مجهولًا، إذ لم يعودوا إلى بلدانهم ولم يحصلوا على مستحقاتهم.
خلاصة
الحرب في اليمن لم تكن فقط صراعًا سياسيًا أو مذهبيًا، بل أيضًا تجارة مربحة. فبينما كان اليمنيون يموتون جوعًا، كانت شركات المرتزقة تحقق أرباحًا، والدول الممولة تبني نفوذها على دماء الأبرياء. لقد تحوّلت الحرب إلى سوق مفتوح للقتل المأجور، تديره دول تشتري الدماء وتبيع الشعارات.
“المرتزقة في اليمن ليسوا فقط أداة حرب، بل مرآة لمدى الانحطاط الذي بلغه العالم حين تُستأجر الجيوش لقتل الشعوب الفقيرة.” — Le Monde Diplomatique, 2023