إيران وروسيا والصين وجهت رسالةً مشتركة إلى الأمين العام ورئيس مجلس الأمن، ادّعت فيها أنَّه وفقًا...

إيران وروسيا والصين وجهت رسالةً مشتركة إلى الأمين العام ورئيس مجلس الأمن، ادّعت فيها أنَّه وفقًا للفقرة 8 من القرار 2231، فإنَّ جميع أحكام هذا القرار قد انتهت بعد 18 أكتوبر 2025.
🔴نهاية هيمنة مجلس الأمن وبداية عصر النظام العالمي الجديد
ياسر جبرائيلي
البيان المشترك الذي أصدرته الصين وروسيا وإيران في الأمم المتحدة بتاريخ 18 أكتوبر 2025 يمثل منعطفًا تاريخيًا في انتقال النظام الدولي من الهيمنة الغربية إلى تعددية قطبية حقيقية.
هذا البيان لا يقتصر على رفض إعادة فرض العقوبات عبر آلية *العودة التلقائية*، بل يجسد تحولًا في ميزان الشرعية الدولية؛ إذ أعلنت موسكو وبكين صراحة أن إحدى آليات مجلس الأمن فقدت الأساس القانوني، ما يعني التشكيك في شرعية هذا المجلس ذاته.
حين تتخذ القوتان الكبريان موقفًا منسقًا مع إيران ضد “سناب باك”، فذلك إشارة إلى تراجع قدرة الغرب على فرض الإجماع داخل النظام الدولي. البيان أكد أن أوروبا فقدت الأهلية القانونية لتفعيل الآلية بسبب إخلالها بالتزاماتها، مما يحول مجلس الأمن إلى ساحة صراع بين الكتل الكبرى.
على إيران أن تدرك أن الدفاع عن نظام كانت ضحيته هو استمرار للارتهان لقواعد صيغت لتقييدها، وأن المؤسسات الدولية تعمل وفق توازن القوى لا العدالة. لذا، فإن الحفاظ على مصداقية هذا النظام هو خطأ استراتيجي.
البيان الثلاثي يمنح طهران فرصة تاريخية للتحرر من الموقف الدفاعي والانخراط بفاعلية في النظام العالمي الجديد القائم على التعاون المتعدد والاحترام المتبادل. هذا النظام لا يدور حول الدولار أو المؤسسات الغربية، بل حول شبكة شراكات إقليمية واقتصادية جديدة.
أما السعي لإحياء النظام القائم أو التفاوض لإرضاء الغرب فليس سوى إعادة إنتاج للقيود القديمة. العالم على أعتاب انهيار النظام الأحادي، والتنسيق بين الصين وروسيا وإيران دليل واضح على هذا التحول.
الطريق أمام إيران هو استثمار الانقسامات العالمية والمشاركة في صياغة القواعد الجديدة، عبر دبلوماسية هجومية عقلانية وتقوية ركائز قوتها الذاتية.
إن بيان 18 أكتوبر ليس نهاية للملف النووي، بل بداية لمرحلة جديدة من السياسة الدولية حيث تُقاس الشرعية بالقدرة على بناء نظم عادلة ومستقلة. وإذا رأت إيران نفسها فاعلًا مؤسسًا، ستنتقل من موقع الضعف إلى موقع المبادرة في النظام العالمي القادم.