جانب من تحليق طائرة مسيرة صهيونية في أجواء مدينة صور بجنوب لبنان
هذا ما جرى لحزب الله في الحرب
حسن حمزة
تقدير مشهدية بالوقائع .. حتى لا نبقى اسرى اشكالية، هل تعود الحرب ام لا:
العامل الامني الحاسم بالخرق شبه الكلي للمقاومة
الواضح ان نتنياهو خاض الحرب ضدنا بالامن .. كان بين يديه ملف امني عن خرق الحزب طولا وعرضا، وجه على اساسه ضربات واسعة، اغتال القيادات ودمر ما دمر من القدرات. ضربات كانت كفيلة بحرمان المقاومة استخدام اي من قدراتها الثقيلة بشكل كبيرة، وعطلت خططها الواسعة المعدة عبر سنوات من الرضوان الى السلاح الجوي والصاروخي!!
كل ذلك جرى بالامن فقط .. اصلاً لولا ذلك الخرق لما تجرأ نتنياهو على شن هذه الحرب بوجه ترسانة مهولة للمقاومة كانت كفيلة بتدمير احياء في تل ابيب، وقتال الفرق البرية في الجليل.
الان ماذا؟ تبدلت معادلات الردع واختل ميزان القوى لصالح الاسرائيل، يستخدمها يوميا بالغارات والاغتيالات والاحتلال والمسيرات اليومية، لابقاء الحزب تحت ضغط النار!
ثم - وهنا نبدأ بالتمهيد للجواب - صار التهديد بعودة الحرب عصا يستخدمها مع الاميركي يوميا بهدف نزع سلاح المقاومة.. والمقاومة على موقفها: حلم ابليس في الجنة!
النتيجة كانت المقاومة في مكمن امني محكم قبل الحرب من دون أن تعلم، المشهد بالنسبة لنتنياهو كان مغرياً: مقاومة بوحداتها العسكرية والامنية والقيادية كانت في دائرة واحدة مكشوفة بنسبة تلامس ٨٠ الى ٩٠ ٪ امام العدو!
اما اليوم .. بعيداً عن حديث اعادة الترميم، لكن بالحد الادنى انتهت مفاعيل ذلك المكمن الامني، او اقله لم تعد نسبته كما كانت، ولاستخدام المثل السابق، لم تعد كل وحدات المقاومة في دائرة الكشف الكلي امام العدو بفعل تغيير الهيكلية، وتبدل القيادات، واستحداث انماط عمل مقاوم مختلف تماماً.
هل تخوض اسرائيل حرب جديدة؟ بالاستناد الى ما سبق الجواب مستبعد، بعيداً عن كل جوقات التهويل المكشوفة انها ضمن حملة ممنهجة، خصوصاً ان ما يتاح لها اليوم يعتبر مناسباً لاستنزاف المقاومة وإبقائها تحت ضغط النار .. هذا كله لا ينفي الحرب كلياً مع شخصية مثل نتنياهو ولوبي أميركي ضاغط يريد استمرار الحالة الشرق أوسطية على صفيح الحرب الساخن، او اشتداد الضربات اليومية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في داخل الكيان ولبنان.
الخلاصة: كنا في مكمن محكم، وانتهت مفاعله بنسبة عالية، دخلنا بعده في معادلة غير متكافئة لصالح العدو .. الوقت والظروف قد تكون كفيلة بتبديلها، خصوصاً ان المشهد الحربي في العالم صار كبيراً جداً وواسعاً وقد يأخذ الجميع الى واقع مغاير.