الحاخام الإسرائيلي المتطرف دوف ليئور، المعروف بدعوته سابقًا إلى تدمير غزة ومنع دخول المساعدات إليها...
وحين أدرك هو وعدد من المستوطنين أنهم يُسجّلون قرب حدود غزة، حاولوا إيقاف التصوير.
عباءة المُتَّهِم: كيف تُحوّل الدعاية الاستعمارية اللوم إلى الضحية
ثمة دليل دعائي مهترئ استُخدم لقرون لتبرير الغزو وتجريد الشعوب من إنسانيتها. تبدأ القصة بتصويرهم كهمج، غير أخلاقيين، وتهديد للحضارة. ثم تُصبح أي جريمة تُرتكب بحقهم، مهما بلغت من الوحشية، “ضرورة” بل “واجبًا أخلاقيًا”. لعقود، شكّل هذا الأسلوب حجر الأساس في حملة دعائية ضد العرب والمسلمين، حملة وظّفها المشروع الصهيوني بفعالية مدمّرة.
اعتقال الحاخام الصهيوني دوف لئور مؤخرًا لحظة من السخرية القاتمة التي تستحق أن يتوقف العالم عندها. هذا هو الرجل نفسه الذي ساهم في نشر الادعاء البشع والمفند بأن مقاومي حماس ارتكبوا اغتصابًا ممنهجًا في 7 أكتوبر. سُوّقت رواية تصويرية لا إنسانية في الإعلام الغربي لتبرير العقاب الجماعي لغزة. والآن، يقف المُتَّهِم متَّهَمًا، بعد اعتقاله بتهمة اغتصاب قاصر. الرمزية هنا ساحقة: الجريمة التي نسبها للآخرين هي ذاتها التي يُحاسب عليها اليوم.
هذه ليست حالة نفاق فردية؛ بل نمط متكرر. إنها استراتيجية سياسية تُشير دائمًا إلى “الآخر” لإخفاء فسادها الداخلي. بينما تُقدّم الحكومة الإسرائيلية نفسها كقلعة للأخلاق الغربية وسط “الهمج”، تتوالى الأدلة على ثقافة عميقة من الإجرام والإفلات من العقاب داخل صفوفها، وعلى نطاق عالمي.
🫶لننظر إلى قضية إبستين. لسنوات، قُدّمت كقصة منحرفة عن ملياردير مفترس. لكن تقارير تحقيقية متعددة، منها من Miami Herald ومصادر استخباراتية أوردتها صحف مثل The Times of Israel، تشير إلى واقع أكثر ظلمة: إبستين كان على الأرجح عميلًا للموساد. النظرية، التي لم تُفنَّد رسميًا، تقول إنه استخدم عمليات الابتزاز لتوريط سياسيين ومشاهير أمريكيين لصالح الدولة الإسرائيلية. هذا ليس جنون مؤامرة، بل تفسير منطقي لحصانته الغامضة وصلاته بشخصيات مثل إيهود باراك. إنها تجارة بشرية على مستوى الدولة.
ولا تتوقف الجرائم هنا. تجارة الأعضاء العالمية شهدت تورط شخصيات إسرائيلية بارزة. في 2020، أدت حملة دولية إلى اعتقالات، منها في إسرائيل، بتهم الاتجار بالأعضاء البشرية. وفي 2009، تصدّر الحاخام ليفي يتسحاق روزنباوم عناوين الصحف في نيوجيرسي بعد اعترافه بوساطة بيع كلى من إسرائيليين ضعفاء لأثرياء أمريكيين، تجارة مروعة كشفت شبكة تعمل ببرود أخلاقي مخيف.
وماذا عن الإبادة الجارية في غزة؟ وجدت محكمة العدل الدولية أن من المعقول أن إسرائيل ترتكب جرائم إبادة جماعية. العالم شاهد في بث حي كيف تُسوّى الأحياء بالأرض، وتُدمّر الجامعات، وتُباد العائلات بقنابل غربية الصنع. هذه ليست “حربًا”، بل تدمير منهجي لشعب، وبيوته، ومستشفياته، ومستقبله—بينما يصرخ مُتَّهِموه بـ”معاداة السامية” في وجه كل من يشهد الحقيقة.
وهنا نصل إلى أخطر سلاح دعائي: الصرخة التلقائية بـ”معاداة السامية”. تُستخدم هذه التهمة الآن كدرع تكتيكي لإسكات أي نقد للدولة الإسرائيلية. انتقاد حكومة نتنياهو ليس كراهية لليهود؛ بل مطالبة لدولة نووية بالامتثال للقانون الدولي كما نطالب أي دولة أخرى. عبر خلط المعارضة السياسية بالتحامل التاريخي، يُمارَس ابتزاز أخلاقي للعالم. هذه اللعبة تُفرغ المصطلح من معناه الحقيقي، وتُضعف النضال ضد معاداة السامية الحقيقية.
النمط واضح. من اتهامات الاغتصاب التي استُخدمت لتبرير الإبادة، إلى تورطهم في الاتجار الجنسي العالمي وسرقة الأعضاء، يُسقط المُتَّهِمون صورة أفعالهم على الآخرين. الأمر لا يتعلق بالدين أو العرق؛ بل بطبيعة الإفلات المطلق من العقاب وعقلية استعمارية تصرّ على أن “الآخر” هو دائمًا الهمجي. إنها قصة قديمة ومُنهكة. لكن مع صوت القيود وهي تُطبق على معصم حاخامٍ كان يعظ عن خطايا الآخرين، ربما يبدأ المزيد من الناس برؤية الحقيقة التي كانت أمامهم طوال الوقت. عباءة المُتَّهِم بدأت تتمزق.