طبول الحرب الأمريكية في المنطقة: تصعيد أم يأس؟

الانتشار العسكري الأمريكي الأخير في غرب آسيا—مقاتلات إف‑15إي في الأردن، مجموعة حاملة الطائرات أبراهام لنكولن في بحر العرب، وهبوط طائرات البنتاغون في الإمارات—ليس مجرد مناورات روتينية. إنها إشارات مدروسة للتصعيد، تُقدَّم بغطاء “الردع” لكنها في جوهرها استفزاز مباشر. الإعلام العبري يضخّم هذه التحركات بدعوات علنية للهجوم على طهران، فيما تتظاهر واشنطن بالتردد. الحقيقة أكثر خطورة: إنها حرب نفسية وضغط اقتصادي واستعراض عسكري في آن واحد.
نمط الانتشار
• الأردن: وصول مقاتلات إف‑15إي إلى قاعدة موفق السلطي الجوية يمثل تصعيداً كبيراً. هذه الطائرات مصممة لتنفيذ ضربات عميقة ضد أهداف محصّنة، وليست مجرد طائرات دورية. وجودها إشارة واضحة إلى التحضير لسيناريوهات هجومية.
• الإمارات: هبوط طائرة C‑37A، المخصصة لنقل كبار مسؤولي البنتاغون، يكشف عن تنسيق رفيع المستوى. هذه ليست حركة رمزية، بل خطوة لوجستية نحو إدارة القيادة والسيطرة في حال التصعيد.
• الخليج الفارسي : دخول مجموعة حاملة الطائرات أبراهام لنكولن إلى المنطقة هو استعراض كلاسيكي للقوة. الحاملات قواعد حرب عائمة قادرة على إطلاق عشرات الطلعات يومياً. وجودها يهدف إلى ترهيب إيران وطمأنة إسرائيل.
تهديدات ترامب المحسوبة تصريحات الرئيس ترامب—عن “أسطول ضخم متجه نحو إيران” و”سفن عديدة في الطريق”—ليست مجرد كلمات عابرة. إنها إشارات مدروسة، تهدف إلى خلق شعور باللا حتمية. هذا هو نفس السيناريو الذي استُخدم قبل غزو العراق: نشر قوة هائلة، الحديث عن “خيارات”، وترك الإعلام يصنع القبول الشعبي.
عواقب التصعيد
1. زعزعة الاستقرار الإقليمي: أي ضربة ضد إيران لن تبقى محصورة. العراق وسوريا ولبنان والخليج جميعها ستُجرّ إلى النار. القواعد الأمريكية في المنطقة ستصبح أهدافاً مشروعة للرد.
2. رد محور المقاومة: إيران رفعت بالفعل جاهزية دفاعاتها الجوية. حزب الله والفصائل العراقية والقوى اليمنية مستعدة لرد غير متكافئ. لا يمكن للولايات المتحدة أن تفترض الحصانة—قواتها مكشوفة على جبهات متعددة.
3. الحرب النفسية: ادعاء الإعلام العبري أن “طهران يمكن تدميرها خلال أيام” ليس تقديراً عسكرياً، بل دعاية تهدف إلى زرع الخوف وتبرير العدوان. الواقع أن شبكة الدفاع الإيرانية وحلفاء المقاومة تجعل هذه الأوهام مستحيلة.
4. الضغط الاقتصادي: الحفاظ على الحاملات والمقاتلات في المنطقة يكلف ملايين يومياً. هذا ليس مستداماً، ويعكس اليأس أكثر مما يعكس القوة، خاصة مع الضغوط الاقتصادية الداخلية في أمريكا.
الخلاصة
نشر مقاتلات إف‑15إي في الأردن ووصول أبراهام لنكولن إلى بحر العرب ليسا خطوات دفاعية، بل استفزازات. واشنطن وتل أبيب تريدان إظهار أن الحرب حتمية، لكن التاريخ يثبت أن الحروب ضد إيران ومحور المقاومة لا تنتهي بانتصارات سريعة. بل تنتهي بصراعات طويلة، فوضى إقليمية، وتآكل مصداقية الولايات المتحدة.
السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت أمريكا قادرة على ضرب إيران، بل ما إذا كانت قادرة على تحمّل عواقب هذا التصعيد المتهور. بالنسبة لمحور المقاومة، المهمة واضحة: فضح الدعاية، الاستعداد للمواجهة، والتذكير بأن ساحة المعركة ليست عسكرية فقط، بل إعلامية ونفسية أيضاً.