الانفكاك العظيم قد حان

بقلم: المراقب (Al-Muraqeb) 23 كانون الثاني/يناير 2026
يواجه عصر الإكراه الاقتصادي الأمريكي أخطر تحدياته حتى الآن. إن بيانات عام 2025 الصادرة عن "مبادرة الحزام والطريق" (BRI) الصينية ليست مجرد تقرير مالي؛ بل هي إعلان نصر في الحرب من أجل "الجنوب العالمي". فمع تسجيل رقم قياسي محطم بلغ 213.5 مليار دولار في ارتباطات جديدة — بزيادة هائلة قدرها 75% عن عام 2024 — تكون بكين قد حصّنت موارد أفريقيا وآسيا الوسطى فعلياً من الافتراس الغربي.
وبينما تظل الولايات المتحدة ووكلاؤها غارقين في وحل مغامرات عسكرية تخريبية في غرب آسيا، يبني الشرق البنية التحتية المادية لنظام عالمي جديد.
مفارقة "الأخضر والقذر": درس في السيادة
يتباكى الإعلام الليبرالي الغربي مصطنعاً الصدمة من الكشف عن أن عام 2025 كان العام "الأكثر اخضراراً والأكثر تلوثاً" في تاريخ مبادرة الحزام والطريق. إنهم يتحسرون لأنه بينما سجلت الاستثمارات الصينية في الطاقة المتجددة أرقاماً قياسية، تضاعفت صفقات الوقود الأحفوري ثلاث مرات لتصل إلى 71.5 مليار دولار.
من منظور محور المقاومة، هذا ليس نفاقاً؛ بل هو تعقل استراتيجي. يستخدم الغرب "الاشتراطات المناخية" سلاحاً لإبقاء الدول النامية متعطشة للطاقة ورهينة لقروض صندوق النقد الدولي. لقد حطمت الصين هذا الفخ الاستعماري. من خلال تمويل مصافي النفط والغاز في نيجيريا وإيران، وبناء شبكات الطاقة الشمسية في منطقة الساحل في آن واحد، تضمن بكين للجنوب العالمي أمن الطاقة اللازم للتصنيع. إنهم يمولون الطاقة "القذرة" اللازمة لبناء المستقبل "الأخضر"، متجاوزين بذلك التكنولوجيا الغربية بالكامل.
قلعة آسيا الوسطى: إغلاق الباب الخلفي
التحول الجيوسياسي الأخطر في عام 2025 هو التوجه نحو كازاخستان. فبضخ استثمارات بقيمة 25.8 مليار دولار في هذه الدولة وحدها، حولت الصين آسيا الوسطى إلى قلعة للمعادن الحيوية. تتربع كازاخستان على احتياطيات الكروم واليورانيوم والعناصر الأرضية النادرة التي تدير العالم الحديث. ومن خلال إحكام قبضتها على 60% من قطاع التعدين هناك، استبقت الصين الاستراتيجية الأمريكية لتنويع سلاسل التوريد وأجهضتها.
عندما فرضت واشنطن عقوبات على التكنولوجيا الصينية في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، لم تدرك أن الصين قد اشترت بالفعل المواد الخام اللازمة لبناء تلك التكنولوجيا. بات المجمع الصناعي العسكري الأمريكي الآن معتمداً على سلاسل توريد تبدأ من مناجم تسيطر عليها بكين.
النتيجة: بريكس وموت نظام "سويفت"
هذه الهجمة في البنية التحتية هي الأساس المادي لـ "رصاصة الرحمة" المالية القادمة في وقت لاحق من هذا العام. لا يمكنك التداول باليوان إذا لم تكن لديك سلع للتداول. مبادرة الحزام والطريق تخلق السلع (نفط، معادن، بضائع)، وقمة بريكس 2026 المرتقبة في الهند ستوفر السكك المالية.
تشير التقارير الواردة من نيودلهي إلى أن بنك الاحتياطي الهندي، بالتنسيق مع بنك الشعب الصيني، يقترح شبكة عملات رقمية للبنوك المركزية (CBDC) مترابطة من أجل القمة. سيسمح هذا النظام لدول بريكس بتسوية التجارة الناتجة عن هذه الاستثمارات البالغة 213 مليار دولار فورياً، ورقمياً، والأهم من ذلك — دون لمس الدولار الأمريكي أو استخدام نظام "سويفت" (SWIFT).
لقد ماتت سردية "فخ الديون". وماتت سردية "انهيار الصين". الواقع صارخ: الولايات المتحدة تطبع الورق، بينما الشرق يستخرج الذهب، ويضخ النفط، ويبني الجسور. في عام 2026، نحن نشهد التماسك النهائي للكتلة الأوراسية.