حضرة السيد مسعود بزشكيان،

علي عليزادة حضرة السيد مسعود بزشكيان،
تزامن اليوم الأول من رئاستكم للجمهورية مع اغتيال الضيف الرسمي لإيران، إسماعيل هنية. قال لكم الأميركيون إن عليكم عدم الرد من أجل إقرار وقفٍ لإطلاق النار في غزة. لقد خُدعتم، وأصدرتم أمراً بعدم ردّ إيران. ولم يكن هناك أي وقفٍ لإطلاق النار. وكانت نتيجة سذاجتكم تصاعدَ ضغط إسرائيل على كلٍّ من غزة ولبنان، وعلى المسار الذي انتهى إلى مقتل السيد حسن نصر الله. ومن هذا المنظور، تتحمّلون مسؤولية إراقة دم السيد حسن نصر الله.
في الخامس من آبان عام 1403/ 15 تشرين الثاني 2024 شنت إسرائيل هجمات جوية على إيران، وبحسب علي جنتي فإنكم شخصياً طالبتم في مجلس الأمن بعدم ردّ إيران، وتحمّلتم مسؤولية هذا الامتناع عن الرد.
في بهمن عام 1404/ شباط 2025 وصف السيد علي خامنئي، قائد إيران، التفاوض بأنه غير مشرّف وغير ذكي وغير عقلاني. وبضغطٍ شخصي منكم بدأت إيران بعد أسابيع قليلة المفاوضات؛ مفاوضات صُمّمت لخداع إيران وتهيئة الأجواء لهجومٍ عسكري إسرائيلي عليها. ومن هذا المنظور، تتحمّلون مسؤولية إراقة دم مئات المواطنين الإيرانيين المدنيين، والعلماء النوويين، والقادة العسكريين في شهري خرداد وتير من عام 1404/ حزيران 2025.
في آذر من عام 1404/ كانون الأول 2025، عندما تقرر إلغاء سعر الصرف التفضيلي، كانت هناك خلافات داخل حكومتكم حول كيفية تنفيذ ذلك القرار، ولا سيما بشأن التوحيد الفوري والمفاجئ لسعر الصرف، وحتى السيد علي مدنيزاده (وزير الإقتصاد) وعبدالناصر همتي (رئيس البنك المركزي) لم يوافقا على التوحيد بين ليلة وضحاها. إلا أن مكتب رئيس الجمهورية تدخل وأصدر أمراً بالتوحيد الفوري لسعر الصرف. ومن هذا المنظور، تتحمّلون مسؤولية الشرارة التي أدّت بعد أسبوعين إلى مقتل ما لا يقل عن ثلاثة آلاف ومئة وسبعة عشر شخصاً.
لكن هذه المرة، الأمر مختلف. الجميع يعلم أن ترامب يعمل على شراء الوقت لنقل مزيد من الأسلحة إلى المنطقة، والحصول على معلومات أكثر من داخل النظام عبر المخترقين الكثر، والعثور على اللحظة المناسبة لمباغتة إيران. وهذه المرة، فإن نتيجة هجوم ترامب ستكون على الأرجح اغتيال آية الله خامنئي، وشخصيات سياسية مهمة، واستهداف البنى التحتية العسكرية الرئيسية، وشلّ المنظومة الإعلامية والمصرفية والإدارية، وبكلمة واحدة: خلق الظروف المناسبة للفوضى والحرب الأهلية في الأقاليم الحدودية لإيران.
بصفتكم رئيساً للجمهورية، يحق لكم اقتراح التفاوض، لكن عليكم من الآن أن تتحمّلوا مسؤولية جميع عواقب هذه المفاوضات على أرواح المواطنين الإيرانيين. فإذا اندلعت حرب بسبب إرسال إشارات ضعف إلى الولايات المتحدة، أو إذا استخدمت أمريكا هذه المفاوضات كعملية خداع، فالمسؤول هو أنت، مسعود بزشكيان. وإذا سُفك في مثل تلك الحرب دمُ إيراني واحد، فأنت، مسعود بزشكيان، المسؤول. وإذا قُتل في تلك الحرب قائد الجمهورية الإسلامية، فأنت، مسعود بزشكيان، المسؤول. وإذا كانت حصيلة هذه المفاوضات إضعاف إيران، وتقويض أمنها، وزيادة دوّامات الاضطراب وسفك الدماء، فأنت، مسعود بزشكيان، أحد المسؤولين عن ذلك.