رشّ كيميائي إسرائيلي جنوب لبنان… والدولة تكتفي بتسجيل الانتهاكات

رشّ كيميائي إسرائيلي جنوب لبنان… والدولة تكتفي بتسجيل الانتهاكات
يواصل الجيش الإسرائيلي اعتداءاته على جنوب لبنان عبر رش مواد كيميائية ومبيدات سامة على مناطق حدودية، في خطوة خطِرة تهدف إلى تهجير السكان وتدمير شامل للبيئة والزراعة في الجنوب اللبناني، وسط غياب أي ردّ حازم من الدولة اللبنانية، لا عبر استدعاء السفراء الضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار، ولا بوقف مسار التفاوض، ولا حتى بتصدٍّ ميداني من الجيش اللبناني.
وترافقت هذه العملية مع إجراءات مماثلة نفذها الجيش الإسرائيلي على الحدود السورية المحاذية للجولان المحتل، في مؤشر إلى نهج ممنهج يعتمد التدمير البيئي كأداة أمنية وعسكرية على امتداد الحدود.
وفي وقت تزداد فيه خطورة هذه الأفعال، أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية أنها باشرت بتوثيق الاعتداءات الإسرائيلية المتمثلة برش مواد ومبيدات سامة على الأراضي الزراعية والبساتين في عدد من القرى الجنوبية، مشيرة إلى تنسيقها مع وزارات البيئة والزراعة والصحة، بتوجيه من رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، لإعداد ملف قانوني يوثّق ما سمّته «انتهاكات خطِرة».
الاعتداء الحالي ليس الأول من نوعه. فإسرائيل سبق أن استخدمت أسلحة محرّمة دوليًا ضد لبنان، ولا سيما قذائف الفوسفور الأبيض السام، كما وثّقت شكاوى لبنانية رسمية قُدّمت إلى مجلس الأمن الدولي منذ اندلاع المواجهات في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، مرورًا بحرب الـ66 يومًا التي انتهت بوقف إطلاق نار برعاية أميركية–فرنسية، من دون أي محاسبة فعلية.
في المقابل، كشفت القناة 15 الإسرائيلية، نقلًا عن أوساط أمنية في جيش الاحتلال، أن رش المواد الكيميائية يهدف إلى القضاء على الغطاء النباتي قرب السياج الحدودي، بذريعة منع اقتراب مسلحين أو أشخاص «غير مرغوب فيهم»، في تبرير يعكس عقلية العقاب الجماعي والتدمير الممنهج للأرض والسكان.
أمام هذا المشهد، تتراكم الأسئلة بلا إجابات: لماذا لا تعلّق لبنان التزامها بالاتفاق طالما يُنتهك يوميًا؟ ولماذا لا تحتج رسميًا على الدول الراعية للاتفاق بدل الاكتفاء ببيانات التوثيق؟ من يوقف هذا الانتهاك؟ ومن يتحمّل مسؤولية حماية الجنوب وأهله قبل فوات الأوان؟ وهل المطلوب من لبنان الاكتفاء بتوثيق الجرائم، أم الدفاع عن سيادته قبل أن يتحول الجنوب إلى منطقة منكوبة بيئيًا وبشريًا؟