انتهاء "نيو ستارت": لحظة فارقة تهدد الأمن العالمي

انتهاء "نيو ستارت": لحظة فارقة تهدد الأمن العالمي
اليوم، 5 فبراير 2026، يسجل التاريخ منعطفاً خطيراً في العلاقات الدولية. فقد انتهت صلاحية معاهدة "نيو ستارت" (New START)، وهي آخر اتفاقية ثنائية كانت تنظم الترسانات النووية بين الولايات المتحدة وروسيا. لأول مرة منذ عام 1972، تعمل القوتان النوويتان الأكبر في العالم - واللتان تمتلكان نحو 90% من الرؤوس النووية عالمياً - دون أي قيود قانونية ملزمة على قواتهما الاستراتيجية.
أبرز تداعيات انتهاء المعاهدة
إن غياب "نيو ستارت" يعني إزالة "حواجز الأمان" التي منعت التنافس النووي المطلق لعقود:
• رفع القيود العددية: كانت المعاهدة تحدد سقفاً بـ 1550 رأساً نووياً منشراً و700 قاذفة وصاروخ. الآن، أصبح لدى الطرفين الحرية القانونية لزيادة هذه الأعداد دون سقف.
• فقدان الشفافية: توقف عمليات التفتيش المتبادلة وتبادل البيانات يعني أن الاستخبارات ستعتمد من الآن فصاعداً على "تقديرات السيناريو الأسوأ"، مما يرفع احتمالات الخطأ في الحسابات أثناء الأزمات.
• تآكل معاهدة "حظر الانتشار": هذا الانهيار يقوض صدقية معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (NPT)، وقد يدفع دولاً أخرى للسعي وراء امتلاك سلاح نووي في مناطق مثل الشرق الأوسط وشرق آسيا ( و ربما هذا قرار جيد !) .
سباق تسلح ثلاثي الأبعاد؟ الفراغ الذي تركه انتهاء المعاهدة لا يقتصر على واشنطن وموسكو فحسب، بل ندخل مرحلة "تعدد الأقطاب" في عدم الاستقرار النووي:
1. الولايات المتحدة ضد روسيا: يمتلك الطرفان قدرة تقنية على "تحميل" رؤوس نووية مخزنة على صواريخ موجودة بالفعل. تشير التقارير إلى أن واشنطن قادرة على مضاعفة قوتها المنشورة خلال سنوات قليلة إذا قررت الرد على أي زيادة روسية.
2. العامل الصيني: كان المطلب الأمريكي بضم الصين للمفاوضات عائقاً رئيسياً؛ إذ ترفض بكين الانضمام لأي قيود قبل أن تخفض واشنطن وموسكو ترساناتهما إلى مستويات تقترب من المستوى الصيني.
3. التطور التكنولوجي: على عكس الحرب الباردة، يشمل السباق الجديد الصواريخ الفرط صوتية والذكاء الاصطناعي، وهي تقنيات تقلص وقت اتخاذ القرار وتجعل أطر التحكم في السلاح التقليدية غير مجدية.
المواقف الراهنة
• روسيا: اقترح الرئيس بوتين التزاماً "غير رسمي" بالقيود في أواخر 2025، لكن العرض لم يتحول لاتفاق رسمي. تصر موسكو على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يشمل الترسانتين البريطانية والفرنسية.
• الولايات المتحدة: أشارت إدارة ترامب إلى تفضيلها "اتفاقاً أفضل" بدلاً من التمديد، مع التركيز على ضرورة وجود إطار متعدد الأطراف يشمل الصين.
• الأمم المتحدة: وصف الأمين العام أنطونيو غوتيريش هذه اللحظة بـ "الخطيرة"، محذراً من أن خطر استخدام السلاح النووي وصل لأعلى مستوياته منذ عقود.
يواجه المجتمع الدولي الآن خياراً حتمياً: إما ابتكار هيكلية جديدة للتحكم في السلاح (ثلاثية الأطراف)، أو الاستعداد لحقبة من التنافس النووي غير المتوقع وعالي المخاطر.