صفقة الصفر: إنذار نتنياهو لترامب — بين الحرب والدبلوماسية ومستقبل إيران

صفقة الصفر: إنذار نتنياهو لترامب — بين الحرب والدبلوماسية ومستقبل إيران
الملخص التنفيذي
في لحظة مفصلية من الصراع في الشرق الأوسط، يتوجّه بنيامين نتنياهو إلى واشنطن حاملاً ما يمكن وصفه بـ«مخطط صفقة الصفر» لترامب: تفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني، فرض قيود على مدى الصواريخ، تفكيك ما يُسمّى «المحور الشيعي»، وفرض منظومة رقابة قاسية على الجمهورية الإسلامية. تأتي هذه المطالب في وقت تستأنف فيه إدارة ترامب المفاوضات مع إيران — مفاوضات لا تزال حتى الآن محدودة وغير حاسمة.
أجندة نتنياهو ليست مساومة تقنية، بل مشروع إعادة تشكيل استراتيجي للنظام الإقليمي، يجمع بين الأدوات الدبلوماسية والخيارات العسكرية في آنٍ واحد.
السياق: لماذا الآن؟
بعد أشهر من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في مسقط، والتي انصبّ تركيزها أساساً على القيود النووية — دون الصواريخ أو الأذرع الإقليمية — تخشى “إسرائيل” من حزمة دبلوماسية قد تكتفي بتقييد بُعد واحد فقط من قدرات إيران. المنطقة لم تنسَ التأثيرات الاستراتيجية للضربات الجوية الإسرائيلية والأميركية السابقة على المنشآت النووية الإيرانية، ولا التحذيرات الانتقامية الصادرة عن طهران.
زيارة نتنياهو، التي جرى تقديم موعدها تحت ضغط إدراج ملف الصواريخ على طاولة التفاوض، تأتي في لحظة تعلن فيها طهران رسمياً رفضها لأي نقاش حول تقييد برنامجها الصاروخي. هذا يعكس تباعداً واضحاً بين مقاربة أميركية تركّز حصراً على تقليص البرنامج النووي، ومطالب إسرائيلية تسعى إلى احتواء استراتيجي شامل.
ما الذي سيطالب به نتنياهو — بصياغة أوضح
استناداً إلى ملخصات الصحافة الإسرائيلية وإشارات دبلوماسية من القناة 14 ومصادر حليفة، سيدفع نتنياهو باتجاه «صفقة صفر» تقوم على: 1. التفكيك الكامل للقدرات النووية الإيرانية، لا الاكتفاء بتقليص تدريجي. 2. صفر تخصيب لليورانيوم داخل إيران، في أي موقع كان. 3. منع أي قدرة مستقبلية على التخصيب، وليس فقط معالجة المخزونات الحالية. 4. إخراج جميع كميات اليورانيوم المخصّب من الأراضي الإيرانية. 5. فرض سقف على مدى الصواريخ الباليستية، بهدف تحييد القدرة على الوصول. 6. تفكيك الشبكة المدعومة من إيران الممتدة من لبنان إلى اليمن. 7. فرض نظام رقابة صارم، قابل للتنفيذ، يتجاوز آليات التفتيش التقليدية.
هذه الحزمة تتجاوز بكثير إطار المفاوضات النووية، وتطرح الأولويات الاستراتيجية الإسرائيلية كشرط مسبق لأي اتفاق مستقبلي.
المعضلة: الدبلوماسية أم التصعيد؟
بالنسبة لترامب وواشنطن، لطالما كانت إدارة التفاوض محاولة لتحقيق توازن دقيق بين الضغط وتقديم الحوافز. التجارب الأميركية السابقة في مبادرات السلام تعثّرت مراراً تحت وطأة التصعيد العسكري — كما تؤكد تحليلات الصحافة الغربية — ودفع “إسرائيل” نحو ضربات أحادية قد يُلحق الضرر بالمسار التفاوضي مع طهران بدل تسهيله.
في المقابل، تصرّ إيران على حقها السيادي في التخصيب السلمي، وهو موقف تستند فيه إلى إطار معاهدة حظر الانتشار النووي، وتعتبره واشنطن من النقاط غير القابلة للتنازل. هنا يتجلّى الاصطدام المباشر بين مطلب “إسرائيل” بـ«صفر تخصيب» وإصرار إيران على حقوقها السيادية.
السيناريوهات المحتملة والتداعيات الاستراتيجية
1. جبهة أميركية–إسرائيلية متشددة موحّدة إذا تبنّى ترامب مطالب نتنياهو الصفرية، فقد تنهار المفاوضات، ما يفتح الباب أمام تصعيد عسكري مباشر أو مواجهات عبر الوكلاء.
2. استمرارية دبلوماسية مع تسويات جزئية إذا عملت واشنطن على كبح الطموحات الإسرائيلية والتوصل إلى إطار دبلوماسي يركّز حصراً على القيود النووية، قد تشعر طهران بتهديد أقل — لكن “إسرائيل” ستعتبر ذلك خيانة لمصالحها الاستراتيجية.
3. تحولات إقليمية أوسع تركيز نتنياهو على تحديد مدى الصواريخ وتفكيك «المحور الشيعي» يوحي بسيناريو يسعى إلى تقليص البصمة العسكرية التقليدية لإيران في المنطقة، وهو هدف استراتيجي قد يعيد رسم التحالفات ومناطق النفوذ.
تأثير ذلك على مستقبل المفاوضات مع إيران
مطالب نتنياهو بـ«صفقة الصفر» تهدد بدفع المسار الدبلوماسي — الذي يركّز حتى الآن على ضبط البرنامج النووي — إلى الهامش. رفع ملف الصواريخ والنفوذ الإقليمي إلى صدارة التفاوض قد يقوّض الانخراط الأميركي–الإيراني، ويؤدي إلى تشديد الموقف الإيراني، وربما إلى مزيد من الاستعراض العسكري في الخليج.
الاختيار الذي يواجهه ترامب — بين براغماتية دبلوماسية أميركية وتصعيد استراتيجي إسرائيلي — لن يحدد فقط مصير المفاوضات، بل مسار المنطقة لسنوات مقبلة.