«العراق في مهب الرياح الدولية»

«العراق في مهب الرياح الدولية» مشاكل الحدود والنفوذ الاستعماري في العراق
للإنكليز أسلوب معروف في خلق المشاكل الإقليمية في البلاد الواقعة تحت نفوذهم، وهذا ما وجدوه في العراق، فهو نتيجة التقسيمات الإقليمية التي أوجدها الاستعمار قبل الحرب العالمية الأولى وبعدها، وقد تقصّد الاستعماريون إيجاد مشكلات إقليمية وعرقية كامنة يمكن إثارتها في الوقت المناسب الذي يحدّده.
وبعد أن خرج العراق عن النفوذ الإنكليزي في عهد عبد الكريم قاسم، أُثيرت قضية الحدود أو الكيان السياسي للكويت بشكل فجّ، الأمر الذي جعل قضية الحدود بنظر الساسة الكويتيين أمرًا بالغ الأهمية، وقد نجحوا بعد إزاحة عبد الكريم قاسم [في انقلاب 8 شباط 1963] بأخذ تصريح من حكّام العراق بتثبيت الحدود مقابل 30 مليون دينار، إلا أن القضية لم تُنهَ، ولا تزال مشكلة الحدود بين الكويت والعراق بدون تثبيت.
الاستيلاء على ثروة البلاد النفطية
وجود النفط بالعراق كان نقطة جذب للأطماع الاستعمارية، واستولت بريطانيا مبكرًا على نفط الموصل، وتحولت بقية الثروة النفطية في كركوك وجنوب العراق لشركة بريتش بتروليوم.
بعد الحرب العالمية الأولى طالبت الولايات المتحدة وفرنسا بالمشاركة، فتنازلت بريطانيا عن قسم من الأسهم، إلا أن السيطرة الفعلية بقيت لها حتى انقلاب 1958.
اتجه عبد الكريم قاسم إلى المنطقة الرئيسية للنفوذ البريطاني وهي امتيازات النفط، فأصدر القانون رقم 80 الذي قلّص مساحة الامتياز وأنشأ شركة النفط الوطنية، وبذلك انتهت مرحلة السيطرة الإنكليزية المباشرة على الثروة النفطية.
حاولت بريطانيا استعادة نفوذها بأساليب جديدة، وكان لشركة بريتش بتروليوم نفوذ خاص في العراق، ولها عملاء محليون، وكانت مخططة رئيسية لانقلاب 1968 [انقلاب 17 تموز 1968] الذي جاء بالعميل الإنكليزي –بكر– إلى حكم العراق، لينهي معها مشكلة النفط على أسس جديدة. فقد كانت الشركة تفكّر في التخلص من فرعها في كركوك المسمّى أي. بي. سي. شركة نفط العراق [بعد استنفاد الآبار والمشاكل الاقتصادية مع طريق التصدير إلى سوريا]، وعوِّضت الشركة بكمية كبيرة من النفط الخام بعد اتفاقها مع الحكومة، ضمن مسرحية التأميم [في إشارة إلى تأميم 1972].
استعمل الإنكليز حزب البعث لضرب عبد الكريم قاسم بعد أن تخلّى الأمريكان عنه لعدم ملاءمته لمشاريعهم [في سياق الصراع الأمريكي–البريطاني بعد 1958]، ودخل الحزب بواسطة رئيسه أحمد حسن البكر السياسة من بابها الواسع، في الانقلاب الثاني سنة 1968 [بعد تجربة انقلاب 8 شباط 1963 وفشل الحكم الناتج عنه] بعد أن تعاون مع معاوني عبد الرحمن عارف –ضباط الاستخبارات– والحرس الجمهوري، برعاية شركة بريتش بتروليوم، وسرعان ما تخلّص عملاء بريطانيا من عملاء أمريكا السذّج [أي العناصر المرتبطة بالنفوذ الأمريكي داخل معسكر انقلاب 1963 والتي أُقصيت بعد استقرار حكم 17 تموز 1968].
جزء من مقال للشهيد محمد هادي السبيتي، منشورات حزب الدعوة الإسلامية، 1977.
☑️