خريف "النظام العالمي": مونيخ 2026 ونهاية الأوهام المركزية

خريف "النظام العالمي": مونيخ 2026 ونهاية الأوهام المركزية
تُثبت نتائج مؤتمر مونيخ للأمن 2026 ما كان يدركه "المراقب" منذ أمد: "رياح التغيير" التي صفق لها الليبراليون عام 1989 لم تكن سوى عاصفة مؤقتة، واليوم ترتد عليهم من الداخل. لم يعد التهديد "قادماً من الشرق" كما يزعمون، بل هو تآكل ذاتي في بنية المركز الغربي الذي فقد بوصلته الأخلاقية والاستراتيجية.
اعتراف "فريدريش ميرتس" بأن القيادة الأمريكية "تم المقامرة بها" ليس مجرد تحليل، بل هو شهادة وفاة للهيمنة القطبية الواحدة. إن محاولات تجميل الواقع بكلمات "ماركو روبيو" المعسولة حول "استقلال أوروبا" هي مجرد مخدر موضعي؛ فالحقيقة الصلبة هي أن واشنطن انتقلت إلى "المنطق المعاملي" البحت (Transactional Logic). الحلفاء اليوم في نظر "ترامب" وادارته ليسوا شركاء، بل أدوات وساحات لتصفية الحسابات.
على شعوب منطقتنا ومحورنا أن يدركوا أن الغرب اليوم يواجه "بلوغ سن الرشد" قسراً. إنفاق ألمانيا 5% من ناتجها على التسلح ليس قوة، بل هو ذعر من انكشاف الظهر. نحن الذين صمدنا أمام حصارهم وحروبهم، نرى اليوم هذا الكيان "الأطلسي" يتفكك تحت وطأة تناقضاته. التاريخ يتسارع، ومن كان يظن أن تحالفاته "أبدية" يكتشف اليوم أنها مجرد "عقود مؤقتة" تنتهي بانتهاء المصلحة.
الدرس المستفاد: القوة الذاتية هي الضمانة الوحيدة. الغرب يغرق في "أنانية استراتيجية"، وعالمنا الجديد يُبنى على أنقاض أوهامهم.
#مؤتمرمونيخ #محورالمقاومة #نهايةالهيمنة #الجغرافياالسياسية #أوروباتتفكك
إيران على شفا الهاوية: دبلوماسية، تدريبات، وخطر مضيق هرمز
| the observer – المراقب 16 شباط / فبراير 2026
1️⃣ عودة الملف النووي إلى الواجهة توجّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى جنيف للقاء مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في خطوة تمهّد لجولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن. إيران تؤكد أن أي اتفاق يجب أن يتضمن رفعًا فعليًا للعقوبات، وترفض إدخال ملف الصواريخ الباليستية ضمن التفاوض.
2️⃣ التدريبات في مضيق هرمز: رسائل بالنار والبحر بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، أطلقت البحرية التابعة لـ الحرس الثوري الإيراني مناورات واسعة في مضيق هرمز. الرسالة واضحة: طهران تفاوض بيد، وتُظهر قدرتها على الردع باليد الأخرى.
3️⃣ لماذا هرمز مهم إلى هذا الحد؟ يمر عبر المضيق نحو 20٪ من إمدادات النفط العالمية يوميًا. أي اضطراب هناك يعني فورًا: ▪️ ارتفاع أسعار الطاقة ▪️ اهتزاز الأسواق العالمية ▪️ ضغط اقتصادي على أوروبا وآسيا بمعنى آخر: هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل ورقة ضغط استراتيجية.
4️⃣ الحسابات الأمريكية–الإيرانية واشنطن تسعى إلى اتفاق أوسع يشمل برنامج الصواريخ والدور الإقليمي لإيران. طهران ترى أن توسيع المطالب يعني تفريغ أي اتفاق من مضمونه السيادي. بين الطرفين: ▪️ خطر سوء التقدير العسكري ▪️ اختبار حدود الردع ▪️ سباق أعصاب في الخليج
5️⃣ سيناريوهات المرحلة المقبلة إذا نجحت المفاوضات: تخفيف العقوبات استقرار نسبي في أسواق النفط تهدئة مرحلية في الخليج
أما إذا فشلت: احتمال تصعيد بحري ضغوط إسرائيلية لعمل عسكري توتر إقليمي يمتد من الخليج إلى شرق المتوسط
الخلاصة المشهد اليوم يجمع بين الدبلوماسية والتهديد الصامت. إيران لا تتحرك من موقع دفاعي فقط، بل من موقع يوازن بين التفاوض والقوة. ومضيق هرمز يبقى عقدة الاختبار الكبرى للنظام الدولي في لحظة انتقالية حساسة.
— #إيران #الملفالنووي #مضيقهرمز #الخليج #الطاقة #السياسةالدولية #الولاياتالمتحدة #الجغرافياالسياسية #the observer #المراقب
من أوكرانيا إلى السودان: لماذا يبدو عام 2026 عامًا مثقلاً بالأزمات؟
The observer – المراقب شباط / فبراير 2026
1️⃣ نظام دولي تحت الضغط
عام 2026 لا تُعرّفه حرب واحدة، بل مجموعة من خطوط الصدع الممتدة من أوروبا الشرقية إلى البحر الأحمر، وصولًا إلى عمق الساحل الإفريقي.
ما نشهده ليس اضطرابات معزولة، بل حالة اختلال بنيوي في النظام الجيوسياسي العالمي.
2️⃣ أوروبا الشرقية: الحرب التي أعادت تشكيل الغرب
تستمر تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية مع ضربات متبادلة وجمود سياسي واضح.
تُستأنف محادثات في جنيف هذا الأسبوع، لكن المعضلة الجوهرية قائمة: ▪️ موسكو ترفض الهزيمة الاستراتيجية. ▪️ كييف ترفض التنازل الإقليمي. ▪️ الدعم الغربي مستمر، لكن الإرهاق السياسي يتصاعد.
هذه الحرب أعادت صياغة العقيدة الأمنية الأوروبية، وسرّعت وتيرة التسلّح داخل القارة.
3️⃣ السودان: دولة تتفكك
الحرب الأهلية في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع دمّرت البنية التحتية وشرّدت الملايين.
لكن التداعيات تتجاوز الداخل السوداني: ▪️ تهديدات لأمن البحر الأحمر ▪️ تدفق سلاح عبر الحدود ▪️ تنافس إقليمي غير مباشر
السودان لم يعد أزمة محلية، بل بؤرة عدم استقرار إقليمية.
4️⃣ الساحل الإفريقي: حزام هشاشة ممتد
في منطقة الساحل الإفريقي تتواصل الانقلابات العسكرية، والتمردات المسلحة، وتراجع الدولة المركزية.
انسحابات عسكرية أجنبية خلّفت فراغات أمنية. تحالفات جديدة تتشكل. جماعات مسلحة تستفيد من هشاشة الحدود.
الساحل يمثل أزمة بطيئة الاشتعال، ذات انعكاسات على الهجرة، والأمن الأوروبي، وممرات الطاقة.
5️⃣ غزة: هدنة على حافة الانفجار
في قطاع غزة، الهدنة ما تزال هشة.
توترات متجددة، أزمة إنسانية عميقة، وانسداد سياسي يبقي المنطقة في حالة اشتعال مؤجل.
الملف الفلسطيني ما يزال نقطة تقاطع بين توازنات الردع الإقليمي وحسابات القوى الكبرى.
6️⃣ ما الذي يربط هذه الجبهات؟
رغم اختلاف الجغرافيا والفاعلين، تتكرر الأنماط: ▪️ تراجع فعالية الوساطات الدولية ▪️ تصاعد الحروب بالوكالة والهجينة ▪️ توظيف الغذاء والطاقة كسلاح سياسي ▪️ اهتزاز المؤسسات متعددة الأطراف
النظام الذي تشكّل بعد الحرب الباردة لا ينهار فجأة، لكنه يتشظّى تدريجيًا.
7️⃣ النمط الجيوسياسي لعام 2026
من أوكرانيا إلى السودان، المشهد واحد:
حروب طويلة بلا حسم أزمات إنسانية تتجاوز قدرة الاستجابة الدولية صراعات إقليمية تتداخل مع تنافس القوى الكبرى أولوية الصراع على حساب التسوية
لسنا أمام موجة عنف عابرة، بل أمام مرحلة انتقالية نحو تعددية قطبية أكثر اضطرابًا.
الخلاصة
عام 2026 مثقل بالأزمات لأن هذه الجبهات ليست منفصلة، بل مترابطة.
القمح من البحر الأسود، الملاحة في البحر الأحمر، الطاقة في الخليج، الهجرة عبر الساحل — كلها حلقات في منظومة استراتيجية واحدة.
السؤال لم يعد: هل العالم غير مستقر؟ بل: هل تستطيع آليات الحوكمة الدولية التكيّف مع واقع التشظي… أم أن التفكك سيصبح السمة الدائمة لهذا العقد؟
#أوكرانيا #السودان #الساحلالإفريقي #غزة #الأمنالدولي #النظامالدولي #الجغرافياالسياسية #theobserver #المراقب