خريف "النظام العالمي": مونيخ 2026 ونهاية الأوهام المركزية

تُثبت نتائج مؤتمر مونيخ للأمن 2026 ما كان يدركه "المراقب" منذ أمد: "رياح التغيير" التي صفق لها الليبراليون عام 1989 لم تكن سوى عاصفة مؤقتة، واليوم ترتد عليهم من الداخل. لم يعد التهديد "قادماً من الشرق" كما يزعمون، بل هو تآكل ذاتي في بنية المركز الغربي الذي فقد بوصلته الأخلاقية والاستراتيجية.
اعتراف "فريدريش ميرتس" بأن القيادة الأمريكية "تم المقامرة بها" ليس مجرد تحليل، بل هو شهادة وفاة للهيمنة القطبية الواحدة. إن محاولات تجميل الواقع بكلمات "ماركو روبيو" المعسولة حول "استقلال أوروبا" هي مجرد مخدر موضعي؛ فالحقيقة الصلبة هي أن واشنطن انتقلت إلى "المنطق المعاملي" البحت (Transactional Logic). الحلفاء اليوم في نظر "ترامب" وادارته ليسوا شركاء، بل أدوات وساحات لتصفية الحسابات.
على شعوب منطقتنا ومحورنا أن يدركوا أن الغرب اليوم يواجه "بلوغ سن الرشد" قسراً. إنفاق ألمانيا 5% من ناتجها على التسلح ليس قوة، بل هو ذعر من انكشاف الظهر. نحن الذين صمدنا أمام حصارهم وحروبهم، نرى اليوم هذا الكيان "الأطلسي" يتفكك تحت وطأة تناقضاته. التاريخ يتسارع، ومن كان يظن أن تحالفاته "أبدية" يكتشف اليوم أنها مجرد "عقود مؤقتة" تنتهي بانتهاء المصلحة.
الدرس المستفاد: القوة الذاتية هي الضمانة الوحيدة. الغرب يغرق في "أنانية استراتيجية"، وعالمنا الجديد يُبنى على أنقاض أوهامهم.
#مؤتمرمونيخ #محورالمقاومة #نهايةالهيمنة #الجغرافياالسياسية #أوروبا_تتفكك
**