أوروبا تخاف من أدواتها

في خطوة صامتة لكنها كاشفة، قرر البرلمان الأوروبي حظر ميزات الذكاء الاصطناعي المدمجة على أجهزة أعضائه. مساعدات الكتابة، المُلخصات الذكية، المساعدات الرقمية — جميعها أُوقفت.
ليس لأنها غير فعّالة. بل لأنها تُصغي.
بحسب تقرير نشره موقع Euractiv، أوصت فرق الأمن السيبراني وحماية البيانات داخل البرلمان بتعطيل هذه الأدوات لأنها ترسل البيانات إلى خوادم سحابية بدل معالجتها محليًا. أي أن أوروبا اعترفت أخيرًا بما يعرفه العالم منذ زمن: البنية التحتية للذكاء الاصطناعي هي أيضًا بنية لاستخراج البيانات.
القلق الحقيقي أعمق. إنه يتعلق بقبضة القوانين الأميركية على البيانات العالمية، وخاصة ما يُعرف بـ Cloud Act، الذي يتيح للسلطات الأميركية الوصول إلى بيانات مخزّنة خارج حدودها عبر الشركات الأميركية.
أوروبا التي تتحدث عن “الاستقلال الاستراتيجي” تكتشف أنها تبني مؤسساتها على أرضية رقمية ليست لها.
المسألة ليست تقنية. إنها مسألة سيادة.
طوال عقود، قدّمت أوروبا دروسًا في الحوكمة والشفافية لدول الجنوب، فيما كانت ترهن بنيتها الرقمية لشركات الأطلسي. اليوم تخشى أن تتحول أدوات الهيمنة نفسها إلى أدوات ضغط عليها. هكذا تتصرف الإمبراطوريات عندما تشعر بأن قبضتها تضعف.
حظر الذكاء الاصطناعي على أجهزة النواب لا يحل الأزمة البنيوية. بل يكشفها. قارة كانت ترسم خرائط التجارة العالمية أصبحت تشك في أمان بريدها الإلكتروني.
التاريخ يتسارع. والسيادة الرقمية هي ساحة الصراع الجديدة.
محور المقاومة خبر الحصار والعقوبات والحروب المباشرة. ويعرف أن السيادة ليست خطابًا أخلاقيًا، بل منظومة متكاملة من التكنولوجيا والاقتصاد والقوة.
ما فعلته أوروبا ليس تمردًا. إنه خوف.
#الاتحادالأوروبي #الذكاءالاصطناعي #السيادةالرقمية #محورالمقاومة #جيوسياسة