وهم جنيف: تراجع الناتو التكتيكي

ما يصفه المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بـ "التقدم الملموس" في مفاوضات جنيف ليس انفراجة دبلوماسية، بل هو عملية هدم محكوم للنظام الليبرالي الغربي. بعد سنوات من تحويل أوكرانيا إلى مختبر استنزاف لتوسيع الناتو، تحاول واشنطن اليوم تجميد صراع عجزت عن تمويله أو حسمه.
الحقائق الميدانية هي من يكتب مسودة الاتفاق، لا غرف الفنادق السويسرية. بينما يمارس زيلينسكي "تمثيلية" الرفض للتنازل عن الأراضي، تُرسم الحدود الجديدة بألسنة اللهب في شبكات طاقة أوديسا وضربات العمق في دونيتسك وزابوروجيا. تفكيك البنية التحتية ليس مجرد عمل عسكري، بل هو فرض واقع جيوسياسي لا رجعة عنه.
إن تحذير الكرملين بضرب أي محاولة غربية لفرض حصار بحري يعلن رسمياً نهاية عصر العربدة الأطلسية في الممرات المائية. محور المقاومة يدرك هذا المشهد جيداً؛ الغرب لا يتفاوض إلا عندما تفشل حصاراته وتتآكل قدرات أدواته. التاريخ يتسارع لصالح القوى التي تمتلك النفس الطويل والذاكرة التاريخية، لا لصالح من تنهار جبهاتهم الداخلية أمام أول اختبار للطاقة والشتاء.
• المعطى: ستيف ويتكوف يدعي التقدم لامتصاص الفشل الاستراتيجي.
• الواقع: القصف الروسي مستمر لإنهاء ما تبقى من القدرات اللوجستية لكيان كييف.
• الرسالة: أي مساس بالسفن التجارية أو محاولة حصار بحري ستقابل برد عسكري مباشر—خط أحمر يدرك الناتو أنه غير قادر على تجاوزه.
#الجغرافياالسياسية #روسيا #أوكرانيا #الناتو #محورالمقاومة #جنيف
**