تصدع أوروبا: القلق الاستراتيجي ونهاية "العصر الأطلسي"

اختتم مؤتمر ميونيخ للأمن (62) أعماله لا بمظهر من الوحدة، بل ببحث محموم عن استراتيجية خروج. وبينما يستمر "النظام القائم على القواعد" في تراجعه المحتوم، بدأت العواصم الأوروبية تدرك أخيراً أن المظلة الأمنية الأمريكية تحولت من حماية إلى عبء استراتيجي.
إن حالة انعدام اليقين في ميونيخ مدفوعة بتحول حاد في واشنطن؛ حيث أنهت "استراتيجية الدفاع الوطني الأمريكية 2026" فعلياً عصر "السيادة الأمريكية التلقائية"، وطالبت أوروبا بتحمل مسؤولية "احتواء" روسيا بمفردها، بينما توجه واشنطن ما تبقى من مواردها نحو "سلسلة الجزر الأولى" لمواجهة الصين. هذا ليس تحالفاً، بل هو تخلي استراتيجي عن الشريك التابع.
في المجال الرقمي، تكشف مسرحية "السحابة السيادية" عن التبعية التكنولوجية المطلقة لأوروبا. فبينما يهدف الاتحاد الأوروبي لزيادة سعة مراكز البيانات عبر "قانون تطوير السحابة والذكاء الاصطناعي"، فإنه يستقبل مفارقةً "السحابة السيادية لـ AWS" (أمازون) باستثمار قدره 7.8 مليار يورو—وهي حصان طروادة يبقي البيانات الأوروبية تحت طائلة "قانون السحابة الأمريكي".
السيادة الحقيقية لا تُستأجر من المهيمن الذي تدعي الهروب منه.
بالتزامن، يشير الرحيل المبكر المحتمل لرئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد—التي كان من المفترض أن تنتهي ولايتها في 2027—إلى تعفن أعمق في هيكلية التمويل الأوروبية. ومع شغور أربعة من أصل ستة مقاعد في المجلس التنفيذي بحلول 2026-2027، تكشف "المساومات" على أسماء مثل أولي رين أو ماريو سينتينو عن محاولات يائسة لإيجاد تقنوقراطي قادر على إدارة اتحاد مثقل بالديون، ولم يعد قادراً على الموازنة بين رفاهية مواطنيه وميزانية الدفاع التي ستبلغ 392 مليار يورو في 2025.
• وهم العسكرة: تعهد أعضاء الناتو بإنفاق 3.5% من الناتج المحلي على الدفاع بحلول 2035—فاتورة تصل إلى 288 مليار يورو إضافية سنوياً لن يتحملها الشارع الأوروبي.
• التبعية الرقمية: العمالقة الأمريكيون لا يزالون يسيطرون على 85% من سوق السحاب الأوروبي؛ "الاستقلال" هو مجرد شعار تسويقي لشركتي أمازون ومايكروسوفت.
• فراغ القيادة: رحيل لاغارد المحتمل، بعد استقالة فرانسوا فيليروي دي غالو من بنك فرنسا، يمثل قطع رأس الحرس القديم الموالي للأطلسية في الإدارة المالية.
#مؤتمرميونيخللأمن #السيادةالرقمية #البنكالمركزيالأوروبي #الجغرافياالسياسية #نهاية_الأطلسية #لاغارد
**