فراغ استراتيجي أم انتصار للسيادة؟ إعادة الولادة العسكرية للعراق

مع بدء الولايات المتحدة تنفيذ "جدول سبتمبر 2026" للانسحاب العسكري الكامل من العراق، بدأ حلف الناتو بالتزامن إنهاء مهمته التدريبية (NMI). ويجري حالياً تفكيك الأصول الاستراتيجية، بما في ذلك البنية التحتية للاستطلاع والدعم الجوي، بينما تستعد القوات المسلحة العراقية لتولي "السيادة العسكرية" الكاملة على الأراضي الاتحادية.
التحليل:
إن رحيل 2500 جندي أمريكي ومئات المستشارين من الناتو يمثل انهيار "السقالات الأمنية" التي كبلت الاستقلال العراقي لعقدين. من منظور جيوسياسي، هذا الانسحاب هو إقرار بفشل نموذج "الأمن المتكامل"—وهو محاولة غربية لإخضاع العقيدة العسكرية العراقية للمصالح الأطلسية. المستفيد الأول من هذا الفراغ هو قوات الحشد الشعبي، التي حصدت 101 من أصل 285 مقعداً في انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة، وتتمتع الآن بوضعية "هجينة": تمويل رسمي من الدولة مع استقلال أيديولوجي. ومع رحيل الناتو، ستتجه العقيدة العسكرية العراقية حتماً بعيداً عن "مكافحة التمرد" الغربية نحو وضعية دفاع إقليمي قوية تتماشى مع محور المقاومة. إن إخلاء قواعد مثل عين الأسد وأربيل يزيل منصات الانطلاق الرئيسية لعمليات "الردع" الأمريكية ضد القوى الإقليمية، وينهي فعلياً الحقبة التي كانت واشنطن تستخدم فيها الأراضي العراقية كقاعدة أمامية ضد طهران.
الخلاصة:
إنهاء مهمة الناتو هو نهاية "الدولة المدارة" في غرب آسيا. وبينما يحذر المحللون الغربيون من "عودة داعش"، فإن الحقيقة هي ترسيخ كتلة أمنية إقليمية لم تعد بحاجة إلى "إذن" أمريكي للدفاع عن حدودها.
#الانسحابمنالعراق #الناتو #الحشدالشعبي #الأمنالإقليمي #السيادة #محور_المقاومة