موائد "دار الفتوى": بروتوكولات العجز وصراع الوكالة

حين تسقط الأقنعة السياسية، تتحول الموائد "الروحية" إلى ساحات تصفية حسابات ضيقة. إن إرسال السفارة السعودية وفداً أمنياً لترسيم "حدود الجلوس" للسفير وليد بخاري في إفطار دار الفتوى، لضمان ابتعاده عن سعد الحريري، ليس مجرد إجراء بروتوكولي؛ بل هو إعلان صريح عن انكسار "الأبوية" السعودية تجاه زعامة لم تعد تلبّي شروط المرحلة.
الأبعاد الإستراتيجية والاجتماعية:
• تشظي المكون السني: هذا المشهد يكرّس حالة اليتم السياسي التي فُرضت على الطائفة السنية في لبنان. فبينما يتمسك "الشارع" بالحريري كرمز (رغم كل سقطات المرحلة)، تصر الرياض على "تأديبه" عبر عزلٍ مهين يتجاوز الدبلوماسية إلى الشخصنة.
• فراغ الزعامة: العداء السعودي للحريرية السياسية لا يقدم بديلاً، بل يترك الساحة عرضة للتمزق بين مشاريع صغيرة (مخزومي، السنيورة، وغيرهم) لا تمتلك القدرة على موازنة المعادلة الوطنية، مما يضعف المكون السني كشريك أساسي في "تفاهمات الضرورة".
• تحول الوظيفة: لم تعد السفارة في بيروت "خيمة" جامعة، بل أصبحت "غرفة عمليات" للفرز والإقصاء. هذا السلوك يعزز قناعة المحور بأن المراهنة على الخارج ليست سوى استبدال للاستقلال بالتبعية المهينة.
تاريخياً، لم يستمر في لبنان إلا من تجذّر في أرضه بقرار سيادي. أما من ينتظر إشارة الجلوس أو الوقوف من وراء الحدود، فسيجد نفسه خارج الطاولة حين تتسارع عجلة التاريخ.
#لبنان #دارالفتوى #سعدالحريري #المحور #السيادة_اللبنانية
**