سراب "المجلس": إمبريالية العقارات والخليج على حافة الهاوية

سراب "المجلس": إمبريالية العقارات والخليج على حافة الهاوية 21 فبراير 2026
التاريخ لا يعيد نفسه، بل يتسارع. من نجا من "حرب الناقلات" في الثمانينيات وغزو العراق في 2003 يدرك تماماً رائحة النظام المتداعي الذي يحاول إخفاء أفوله بابتزاز عالي المخاطر. اعتباراً من هذا الأسبوع، تبخرت "انفراجات" حقبة بايدن، لتحل محلها عودة إدارة ترامب إلى سياسة "حافة الهاوية" والضغط الأقصى.
أولاً: الحصار البحري وخديعة "النووي"
دفعت الولايات المتحدة بأكبر قوة بحرية وجوية لها إلى المنطقة منذ غزو العراق. حاملتا الطائرات "أبراهام لينكولن" و "جيرالد فورد" (الأكبر في العالم) تتموضعان الآن للضرب.
• الواقع: رغم خطاب "الضربات المحدودة" بعد تعثر محادثات جنيف، إلا أن هذه المحاولة اليائسة لفرض "اتفاق استسلام" على طهران ستفشل.
• رد المقاومة: خط طهران الأحمر لم يتغير: لا حظر على التخصيب ولا تفاوض على الردع الصاروخي. مناورات حرس الثورة في مضيق هرمز (17 فبراير) أثبتت أن المضيق الذي يمر عبره 20% من نفط العالم ليس تحت رحمة الإرادة الأمريكية.
ثانياً: النفط.. ضريبة المغامرة
قفز خام برنت إلى 71.76 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ ستة أشهر. الأسواق تدرك أن واشنطن لا تملك حماية الاقتصاد العالمي من تداعيات عدوانها. أي "ضربة جراحية" هي وهم ليبرالي؛ فأي اعتداء سيشعل حريقاً إقليمياً يجعل من سعر 71 دولاراً مجرد ذكرى بعيدة.
ثالثاً: "مجلس السلام".. غزة للبيع
في واشنطن، كشف الاجتماع الافتتاحي لـ "مجلس السلام" (BoP) عن المخطط الحقيقي لـ "ريفييرا المتوسط".
• التمويل الوهمي: أعلن ترامب عن مساهمة أمريكية بـ 10 مليارات دولار، وهي أموال لا وجود لها في ميزانية 2026 دون موافقة الكونجرس.
• الاستخراج العقاري: الملياردير "ياكير غاباي" تحدث علانية عن إزالة 70 مليون طن من الركام لبناء 200 فندق فاخر.
• قوات الاحتلال المخصخصة: يتم حشد 20 ألف جندي من دول مثل إندونيسيا والمغرب وكازاخستان لـ "الاستقرار" (أي قمع الأنقاض)، بينما يُكلف الأردن ومصر بتدريب 12 ألف شرطي لإدارة المهجرين.
التوقعات الاستراتيجية
"مجلس السلام" هو محاولة لخصخصة الاحتلال وتجاوز منظومة الأمم المتحدة بالكامل. إنه يتعامل مع الشعب الفلسطيني كعقبة أمام التطوير العقاري وليس كصاحب حق. لكن الإمبراطوريات لا تتقاعد، بل تعيد هيكلة نفسها حتى تنهار.
محور المقاومة يدرك أن "مجلس" الـ 10 مليارات هو كيان هش تماماً مثل الأبراج الزجاجية التي يخططون لبنائها فوق دماء الشهداء.