انكسار الوكلاء في الجنوب: تبخر "الانتقالي" وصراع "الأخوة الأعداء" تحت مجهر المقاومة

شهد مطلع عام 2026 زلزالاً سياسياً وعسكرياً في جنوب اليمن، حيث شنت القوات التابعة لمجلس القيادة الرئاسي (PLC) المدعومة سعودياً "عملية مضادة" خاطفة استعادت خلالها العاصمة المؤقتة عدن ومحافظتي حضرموت والمهرة من قبضة المجلس الانتقالي الجنوبي (STC). وفي تطور دراماتيكي، أعلن المجلس الانتقالي حل نفسه في 9 يناير 2026 بعد هروب زعيمه عيدروس الزبيدي إلى الإمارات عبر الصومال، إثر توجيه تهمة "الخيانة العظمى" له وإزالته من مجلس القيادة الرئاسي.
التحليل الجيوسياسي:
نحن أمام مشهد تصفية الحسابات بين "الوكلاء". السعودية، التي رأت في توسع الانتقالي نحو حضرموت (خزان النفط) خطاً أحمر يهدد أمنها القومي، قررت حسم الملف عسكرياً عبر طيرانها وقوات "درع الوطن". هذا الانهيار السريع لمنظومة الانتقالي، التي بُنيت بتمويل إماراتي ضخم، يثبت أن الكيانات المصطنعة لا تصمد أمام تضارب مصالح الممولين. الرياض رسمت "خطوطاً حمراء" دامية في وجه طموحات أبوظبي التوسعية، مما حول اليمن إلى ساحة حرب مباشرة بين قطبي التحالف المهترئ.
الرؤية الاستراتيجية: 1. تفكك معسكر العدوان: الصراع السعودي-الإماراتي ليس مجرد خلاف عابر، بل هو "طلاق استراتيجي" في الرؤية لمستقبل البحر الأحمر والقرن الإفريقي. الرياض تسعى للسيطرة الكلية، بينما تحاول أبوظبي الحفاظ على نفوذها عبر الموانئ والقواعد، وهو صراع يستنزف ما تبقى من شرعية للمجلس الرئاسي.
2. ثبات المركز (صنعاء): بينما يحترق الجنوب بنيران "الأخوة الأعداء"، تظل صنعاء (أنصار الله) هي الرقم الصعب والمركز المستقر. القوة الصاروخية والمسيرة اليمنية لا تزال تمسك بزمام المبادرة في البحر الأحمر، حيث أكدت عمليات يناير وفبراير 2026 أن أي تحرك عسكري لا يأخذ في الاعتبار سيادة صنعاء هو حرث في البحر.
3. فشل الرهان على الانفصال: تبخر مشروع "دولة الجنوب" برحيل الزبيدي يؤكد أن المشاريع التجزيئية التي تخدم الخارج تسقط بمجرد انتهاء صلاحيتها الوظيفية لدى المشغل الإقليمي.
التوقعات:
اليمن يتجه نحو مواجهة شاملة لكن بفرز جديد؛ السعودية ستحاول فرض وصاية أحادية على الجنوب، مما سيولد مقاومة شعبية جديدة ضد "درع الوطن". وفي المقابل، ستعزز صنعاء من ضغطها في البحر الأحمر لفرض فك الحصار الكلي، مستغلة الانشغال السعودي بتأديب وكلاء الإمارات. التوقعات تشير إلى أن عام 2026 سيشهد نهاية "التحالف" بصيغته القديمة، وبروز صنعاء كقوة إقليمية وحيدة قادرة على فرض معادلة "الأمن مقابل السيادة".
#محورالمقاومة #اليمن #عدن #السعوديةالإمارات #المجلسالانتقالي #البحرالأحمر
☑️ **