سوريا بعد الأسد: سيادة تكتمل في "الهول" وتتآكل في دمشق

سوريا بعد الأسد: سيادة تكتمل في "الهول" وتتآكل في دمشق
العنوان الفرعي
بينما تستعيد الدولة السورية وحدتها الترابية بإغلاق "مفقس الإرهاب" في مخيم الهول، تواجه السلطات الجديدة في دمشق تهديداً بنيوياً يتمثل في الصدام بين نموذج "إدلب" الأيديولوجي ونسيج العاصمة التعددي. الافتتاحية التنفيذية أعلنت السلطات السورية في دمشق، يوم الأحد 22 فبراير 2026، عن الإغلاق الرسمي والنهائي لـ مخيم الهول في محافظة الحسكة. وأكد فادي القاسم، المسؤول المكلف بالإشراف على الملف، خروج آخر القوافل من المخيم الذي شكل لسنوات أكبر تجمع لعائلات تنظيم "داعش" في العالم. يأتي هذا التطور في أعقاب انهيار قوات "قسد" المدعومة أمريكياً في يناير 2026 وتسليم المنطقة لدمشق. ولكن، في مقابل هذا الانتصار السيادي، تعيش العاصمة أزمة "حكومة ظل" ناتجة عن تغول تيارات دينية محافظة قادمة من إدلب، تسعى لفرض وصاية أيديولوجية تصطدم مع هوية دمشق التاريخية وتنوعها الاجتماعي.
الخلفية السياقية
منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، حاولت الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع تقديم نموذج تكنوقراطي معتدل لنيل اعتراف دولي. إلا أن إرث "حكومة الإنقاذ" في إدلب، ببيروقراطيتها الدينية المتشددة، انتقل مع الفصائل المسلحة إلى دمشق. تاريخياً، كانت دمشق مركزاً للتعددية (سنة، مسيحيون، دروز، وعلويون) تحت حكم علماني لعقود، ومحاولة فرض "نموذج إدلب" في قلب العاصمة هي أخطر تحدٍ يواجه السلم الأهلي السوري منذ نهاية الحرب.
التحليل الاستراتيجي
المشهد السوري اليوم محكوم بحركتين متناقضتين:
• تفكيك "القنبلة الموقوتة": إغلاق مخيم الهول هو ضربة معلم سياسية؛ فمن خلال نقل السكان إلى مخيم أخترين في حلب وتسهيل العودة إلى العراق، تسحب دمشق الذريعة الأساسية للتدخل العسكري الغربي في الشمال الشرقي.
• خطر "حكومة الظل": يمثل المحافظون القادمون من إدلب "دولة عميقة" جديدة تهدد شرعية الشرع الدولية. دفعُ هذه العناصر نحو إنشاء "شرطة أخلاق" تسبب في هروب رؤوس الأموال واضطرابات اجتماعية صامتة.
• الموازين الجيوسياسية: اتفاق دمج "قسد" في الجيش السوري الذي تم تفعيله في فبراير 2026 أنهى عملياً مشروع "الإدارة الذاتية". لكن الحرب الثقافية داخل دمشق تفتح ثغرة للقوى الإقليمية للعب على الأوتار الطائفية من جديد.
التوثيق والبيانات
• بيانات الهول: ضم المخيم في ذروته 73 ألف نسمة. الإخلاء النهائي شمل 24 ألفاً، بينهم أكثر من 6 آلاف أجنبي.
• أزمة الهروب: تشير تقارير استخباراتية إلى أن الفوضى التي رافقت انسحاب "قسد" في يناير سمحت لـ 15 ألف شخص على الأقل بالفرار، أغلبهم من المرتبطين بـ"داعش"، وتوجهوا نحو إدلب ولبنان، مما عزز التيار المتشدد الذي يضغط الآن على دمشق.
• الحراك المدني: وثقت تقارير في 12 فبراير 2026 تظاهرات في ضواحي دمشق طالبت بـ "الدولة المدنية"، في تحدٍ صريح لمجالس الظل الدينية.
الموقف والرؤية
لطالما أكد محور المقاومة أن قوة سوريا تكمن في وحدة ترابها ورفضها للتفتيت الطائفي. الأزمة الحالية تثبت أنه بينما تم تحييد "العدو الخارجي" (مشاريع التقسيم الصهيونية)، فإن "العدو الداخلي" المتمثل في التطرف الديني المغلف برداء الإدارة هو الجبهة الجديدة. لكي تبقى سوريا قوة سيادية، يجب على قيادة دمشق تفكيك "حكومة الظل" وتغليب "نموذج دمشق" التعددي على "نموذج إدلب" الإقصائي.
التوقعات الجيوسياسية
• المدى القريب: ستشهد دمشق حملة "تطهير أمني" تقوم بها الحكومة الانتقالية لتقليم أظافر اللجان الدينية غير المرخصة حفاظاً على علاقاتها الدولية.
• المدى المتوسط: إذا فشل الشرع في تقديم إطار قانوني يحمي الأقليات، فقد نشهد عودة "لجان الدفاع المحلي" في الجنوب والساحل، مما ينذر بنزاع أهلي بصيغة جديدة.
• نقطة التحول: استعادة حقول النفط في الشمال بنهاية 2026 ستكون الفيصل؛ فإما أن تُستخدم الثروة لبناء دولة مدنية جامعة، أو تسيطر عليها "حكومة الظل" لتمويل مشروع إيديولوجي يؤدي لتمزيق العقد الاجتماعي السوري نهائياً.
الخاتمة
نجت سوريا من حرب الإبادة، لكنها قد تسقط في فخ "السلام الملغوم". إغلاق مخيم الهول نصر للسيادة، لكن الصراع على روح دمشق هو ما سيحدد ما إذا كانت هذه السيادة تستحق الدماء التي سُفكت لاستعادتها.
#سوريا2026 #دمشق #مخيمالهول #السيادةالسورية #محورالمقاومة #الجيوسياسية #إدلب #الدولةالمدنية #تحليلاستراتيجي #الأمنالقومي #إعادةالإعمار #تفكيك_الإرهاب #المراقب #The_Observer #صناعة_القرار