ملحمة البقاع: عدوان استباقي أم تخبط استراتيجي؟

الخبر
نفذ طيران الاحتلال الإسرائيلي، يوم الجمعة 20 فبراير 2026، سلسلة غارات عنيفة استهدفت عمق البقاع شرق لبنان، وتحديداً في محيط منطقة بعلبك. زفت المقاومة الإسلامية (حزب الله) ثمانية من مجاهديها "على طريق القدس"، بينهم القائد الميداني حسين محمد ياغي (الملقب بـ "أبو علي"). وأكدت مصادر طبية لبنانية أن الحصيلة الإجمالية بلغت 10 شهداء وأكثر من 50 جريحاً، بينهم أطفال، إثر استهداف مبانٍ سكنية في بلدتَي تمنين وعلي النهري. ادعى جيش الاحتلال استهدافه لـ "مراكز قيادة منظومة الصواريخ" لتعطيل ما أسماه "خططاً هجومية".
التحليل الاستراتيجي
إن نقل ثقل العمليات العسكرية إلى البقاع—العمق الاستراتيجي للمقاومة—هو إعلان صريح عن الانهيار الكامل لتفاهمات وقف إطلاق النار المبرمة في نوفمبر 2024.
• منطق "الردع المسبق": لا يمكن فصل هذه الغارات عن التحشيد الأمريكي الضخم في المنطقة. يحاول الكيان تصفية القدرات الصاروخية المتوسطة للمقاومة لضمان تحييد "جبهة الإسناد" اللبنانية في حال بدأت واشنطن مغامرتها ضد إيران.
• الهدنة كغطاء للاستنزاف: منذ نوفمبر 2024، ارتكب الاحتلال أكثر من 2000 خرق موثق للسيادة اللبنانية. الصهاينة يستخدمون "الهدنة" كحرب استنزاف هادئة لاصطياد الكوادر النوعية مثل القائد ياغي، دون الانزلاق إلى حرب شاملة لا يتحملونها.
• تصعيد رمضان: يأتي هذا العدوان في الشهر الفضيل ضمن سياق تاريخي صهيوني يهدف لكسر الروح المعنوية لبيئة المقاومة، تزامناً مع تصعيد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية.
الموقف والرؤية
إن ارتقاء القائد ياغي ورفاقه لن يحقق "التحييد" الذي يحلم به قادة العدو. التاريخ—من حرب 2006 وصولاً إلى عمليات "ميدنايت هامر" في 2025—أثبت أن الهيكل القيادي للمقاومة مصمم للاستمرار والنمو تحت النار. بضرب البقاع، يبعث الكيان برسالة مفادها أن الهدنة انتهت. المقاومة اليوم ملزمة أخلاقياً واستراتيجياً بالرد؛ فالمعتدي الذي يرى في الهدنة "موسماً للصيد" لا يردعه إلا تدفيع الثمن في عمقه الاستراتيجي.
التوقعات الجيوسياسية 1. رد الإشباع: من المرجح أن تتجاوز المقاومة قواعد الاشتباك التقليدية، لتستهدف مراكز لوجستية أو قواعد جوية في عمق الكيان لإعادة تثبيت معادلة "العمق بالعمق".
2. سقوط "الهدنة" رسمياً: بحلول منتصف مارس 2026، يتوقع أن يعلن لبنان رسمياً سقوط اتفاق نوفمبر 2024، مما يعيد المنطقة إلى حالة "الحرب المفتوحة" التي سادت قبل عامين.
3. فخ "المنطقة الرمادية": إذا استمر استهداف القوة الصاروخية، فقد يفعل المحور استراتيجية "الإغلاق البحري" عبر المسيرات الانقضاضية للضغط على واشنطن للجم وكلائها.
#حزب_الله #البقاع #لبنان2026 #محورالمقاومة #العدوان_الصهيوني #بعلبك
**