تطهير "النصف الغربي": حصار هافانا بعد سقوط كاراكاس

الخبر
عقب الاختطاف الدراماتيكي للرئيس نيكولاس مادورو على يد القوات الأمريكية في 3 يناير 2026 ضمن عملية "الحسم المطلق" (Absolute Resolve)، وجهت واشنطن بوصلتها نحو الكاريبي. ومع حلول أواخر فبراير، نجحت إدارة ترامب في خنق شريان الطاقة الكوبي عبر قطع كافة إمدادات النفط الفنزويلي المدعوم. في 29 يناير، وقع الرئيس الأمريكي الأمر التنفيذي 14380، معلناً حالة طوارئ وطنية تجاه كوبا، ومخولاً بفرض "تعريفات ثانوية" على أي دولة ثالثة—تحديداً روسيا أو المكسيك—تبيع أو توفر النفط للجزيرة. وبينما يدير مجلس عسكري مدني برئاسة ديلسي رودريغيز كاراكاس تحت وصاية مالية أمريكية، أشار وزير الخارجية ماركو روبيو إلى أن زمن "الصبر الاستراتيجي" تجاه وكلاء الكرملين في المنطقة قد انتهى.
التحليل الاستراتيجي
لم يكن إسقاط مادورو سوى الخطوة الأولى في عملية إعادة هيكلة شاملة لأمريكا اللاتينية وفق عقيدة "مونرو". فمن خلال السيطرة على عائدات النفط الفنزويلي—المودعة حالياً في حسابات تراقبها الخزانة الأمريكية—حوّلت واشنطن الطاقة إلى سلاح لإحداث انهيار بنيوي في هافانا.
• مقصلة الطاقة: كانت كوبا تعتمد على 27 ألف إلى 35 ألف برميل يومياً من الخام الفنزويلي. ومع انقطاع هذا التدفق وتهديد واشنطن بفرض رسوم على أي مورد بديل، تواجه الجزيرة أسوأ أزمة كهرباء وغذاء منذ "الفترة الخاصة" في التسعينيات.
• اجتثاث "الجسر الروسي": الهدف الأمريكي الأساسي هو تفكيك مركز الاستخبارات واللوجستيات الذي تحتفظ به روسيا في كوبا. تدرك واشنطن أن الهيمنة في "الخارج القريب" هي الأولوية القصوى لتأمين الجبهة الخلفية قبل أي مواجهة كبرى.
• نموذج "رودريغيز": في فنزويلا، لا تبني واشنطن ديمقراطية، بل مستعمرة نفطية مستقرة. بالإبقاء على ديلسي رودريغيز كواجهة مع السيطرة على 19% من احتياطيات النفط العالمية بموجب ترخيص GL 49، تضمن واشنطن عدم وصول "أموال المقاومة" إلى كوبا أو نيكاراغوا.
الموقف والرؤية
إن اختطاف زعيم سيادي وتجويع شعب جار عبر حصار الطاقة هو عمل من أعمال البلطجة الإمبريالية الواضحة. يدرك محور المقاومة أن ما يسمى بـ "التهدئة الوطنية" في فنزويلا هي مجرد تسمية تجميلية للاستسلام الكامل للموارد لصالح الخزانة الأمريكية. إن "حصار الظل" على كوبا هو محاولة يائسة لاستعادة مناطق النفوذ في عالم متعدد الأقطاب. لقد أثبت التاريخ أن الشعوب التي نجت من عقود من الحصار تمتلك صموداً لا يمكن لطائرات الـ F-35 كسر إرادته.
التوقعات الجيوسياسية 1. نقطة الانكسار في هافانا: ما لم تخاطر روسيا أو الصين بمواجهة بحرية مباشرة لكسر حصار "تعريفات النفط" بحلول أبريل 2026، فإن الحكومة الكوبية ستواجه اضطرابات داخلية عنيفة قد تؤدي لـ "انتقال مدار" يشبه النموذج الفنزويلي.
2. جبهة نيكاراغوا: من المتوقع أن تكون ماناغوا الهدف التالي لعمليات "Southern Spear"، حيث تسعى واشنطن لإغلاق آخر الفجوات الأيديولوجية في حوض الكاريبي قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.
3. الردود الروسية-الصينية: من المرجح أن ترد روسيا بتصعيد التحركات العسكرية في شرق أوروبا أو المتوسط لتشتيت الانتباه عن تراجع نفوذها في النصف الغربي، خاصة مع ارتفاع كلفة دعم الحلفاء تحت نظام التعريفات الأمريكي الجديد.
#فنزويلا2026 #حصاركوبا #عمليةالحسمالمطلق #عقيدةمونرو #محورالمقاومة #جيوسياسيةأمريكااللاتينية #نهاية_الهيمنة
**