الدبلوماسية الاستيطانية.. واشنطن تشرعن "الضم الزاحف" بمكاتب قنصلية في الضفة

الخبر:
في خطوة غير مسبوقة تكسر عقوداً من الأعراف الدبلوماسية، أعلنت السفارة الأمريكية في القدس المحتلة أنها ستبدأ بتقديم خدمات قنصلية مباشرة داخل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. ومن المقرر أن تبدأ هذه الخدمات في مستوطنة "إفرات" (جنوب بيت لحم) يوم الجمعة، 27 فبراير 2026، لتشمل لاحقاً مستوطنة "بيتار عيليت". تأتي هذه الخطوة في ظل تصريحات للسفير الأمريكي "مايك هاكابي" زعم فيها أن الضفة الغربية هي "جزء من إسرائيل"، بينما نددت السلطة الفلسطينية وحركة حماس بالقرار واصفين إياه بـ "الاعتراف العملي بشرعية الاستعمار" وخرقاً صارخاً للقانون الدولي.
التحليل الاستراتيجي: يمثل هذا التحول "الضم الإداري" الفعلي للضفة الغربية تحت غطاء بيروقراطي. إن توفير الخدمات القنصلية الأمريكية فوق أراضٍ محتلة يتجاوز مفهوم "خدمة المواطنين" إلى تكريس السيادة الصهيونية على المستوطنات؛ فواشنطن لم تعد تكتفي بالدعم العسكري والسياسي، بل انتقلت لدمج المستوطنات في نطاق الولاية الدبلوماسية الأمريكية. تاريخياً، كانت واشنطن تتجنب أي نشاط رسمي في المستوطنات للحفاظ على واجهة "حل الدولتين"، أما اليوم، فالموقف الأمريكي يتماهى كلياً مع "عقيدة المناطق ج" الإسرائيلية التي تعتبر الضفة جزءاً عضوياً من كيان الاحتلال، مما ينهي عملياً أي أثر لما يسمى "الشرعية الدولية".
الموقف والقراءة: إن خطوة الإدارة الأمريكية هي "إعلان موت" للدبلوماسية التقليدية وتتويج لسياسة الانحياز المطلق. إن "تطبيع الاستيطان" عبر المكاتب القنصلية هو نفاق سياسي مكشوف؛ فبينما تدعي واشنطن معارضة "الضم الرسمي" لفظياً، تقوم بتنفيذه ميدانياً عبر أدوات إدارية. هذا العدوان الدبلوماسي يستلزم رداً فلسطينياً وإقليمياً يتجاوز بيانات الاستنكار، ويؤكد أن الرهان على "الوسيط الأمريكي" ليس سوى مضيعة للوقت وتواطؤاً مع تصفية القضية الفلسطينية.
التوقعات:
1. تثبيت الأمر الواقع: تحول هذه المكاتب "المؤقتة" إلى مراكز دائمة، مما يمهد لاعتراف أمريكي رسمي لاحق بضم الكتل الاستيطانية الكبرى.
2. تصعيد الغضب الشعبي: ستتحول هذه التحركات الدبلوماسية إلى "صاعق تفجير" ميداني في الضفة، مع تصاعد الدعوات لاستهداف المصالح الأمريكية رداً على شرعنة الاحتلال.
3. تآكل الموقف الدولي: ستحاول واشنطن دفع حلفائها الغربيين لاتباع ذات النهج تحت ذريعة "الضرورات القنصلية"، مما يهدد بانهيار الإجماع الدولي الهش حول وضع الضفة الغربية.
#فلسطين #الضفةالغربية #مستوطنةإفرات #أمريكا #الاحتلال #محور_المقاومة #المراقب
**