تفاوض تحت الحصار.. جنيف وبرميل البارود الأمريكي في الخليج

الخبر:
انطلقت اليوم في جنيف الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بوساطة عُمانية، وسط أجواء توصف بالأخطر منذ عقود. بينما تتحدث مسقط عن "أفكار إبداعية"، يلوّح دونالد ترامب بمهلة زمنية تنتهي بين 1 و6 مارس القادم، مهدداً بخيار العرقلة العسكرية أو "تغيير النظام". يتزامن هذا المسار مع حشد عسكري أمريكي هائل يضم مجموعتين قتاليتين لحاملات طائرات، على رأسهما "يو إس إس أبراهام لينكولن"، ومقاتلات F-22، في مقابل استنفار كامل للقوة البحرية التابعة للحرس الثوري وتواتر أنباء عن قرب حصول طهران على صواريخ "CM-302" الصينية الجوالة والفرط صوتية.
التحليل الاستراتيجي: تعيد واشنطن تكرار "دبلوماسية حافة الهاوية" لفرض استسلام سياسي وشطب البرنامج النووي بالكامل. التحشيد العسكري الحالي ليس مجرد استعراض، بل محاولة لترميم الردع الأمريكي المتآكل بعد فشل سياسات "الضغوط القصوى" السابقة. تاريخياً، لم تنجح المهل الزمنية في كسر إرادة طهران، بل دفعتها لتعزيز تحالفاتها الشرقية؛ فالسعي الإيراني لامتلاك صواريخ CM-302 الصينية يمثل رداً استراتيجياً يستهدف شل حركة حاملات الطائرات وتحويلها إلى أهداف سهلة في مياه الخليج، مما يغير ميزان القوى البحري جذرياً.
الموقف والقراءة: إن التفاوض تحت تهديد السلاح هو إرهاب سياسي لا دبلوماسية. الرهان الأمريكي على "انهيار" الموقف الإيراني قبل مطلع مارس هو قراءة خاطئة للواقع؛ فالمقاومة ليست خياراً عاطفياً بل ضرورة وجودية مدعومة بقدرات عسكرية قادرة على إغلاق شريان الطاقة العالمي. واشنطن هي من تحتاج لهذا الاتفاق للهروب من فخ استنزاف طويل الأمد لا تطيقه اقتصادياً أو سياسياً في ظل التحولات الدولية الراهنة.
التوقعات:
1. تجاوز مهلة مارس: لن توقع إيران على اتفاق "إذعان"، مما سيضع إدارة ترامب أمام خيارين: التراجع والحفاظ على ماء الوجه عبر "اتفاق مؤقت"، أو الانزلاق نحو مواجهة محدودة ستتحول سريعاً إلى حرب إقليمية شاملة.
2. الردع الصاروخي: دخول الصواريخ الصينية المتطورة للخدمة في إيران سيجعل أي مغامرة بحرية أمريكية انتحاراً عسكرياً.
3. توسع النفوذ الشرقي: فشل جولة جنيف سيعني ارتماءً كاملاً لإيران في المحور الأوراسي (روسيا والصين)، مما ينهي أي نفوذ دبلوماسي متبقٍ للغرب في ملف الطاقة.
#إيران #أمريكا #جنيف #المفاوضاتالنووية #الحرسالثوري #محور_المقاومة #المراقب
**