عسكرة العالم.. "فاتورة الدم" تتجاوز 2.6 تريليون دولار والسيادة الأوروبية تحت الوصاية

الخبر:
كشف التقرير السنوي الصادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) أن الإنفاق العسكري العالمي قفز إلى رقم قياسي بلغ 2.63 تريليون دولار في عام 2025. سجلت أوروبا أعلى معدل نمو بنسبة 12.6%، مدفوعة باستمرار النزاع في أوكرانيا، بينما استمرت الولايات المتحدة في الصدارة بإنفاق تجاوز 916 مليار دولار، ما يعادل نحو 35% من الإجمالي العالمي، تليها الصين وروسيا.
التحليل الاستراتيجي: تعكس هذه الأرقام تحولاً من "عقيدة الردع" إلى "عقيدة المواجهة المباشرة". إن الطفرة في الإنفاق الأوروبي ليست تعبيراً عن قوة ذاتية، بل هي "ضريبة تبعية" للمصالح الجيوسياسية الأمريكية؛ حيث تُجبر العواصم الأوروبية على استبدال ترساناتها السوفيتية القديمة والمنتجات المحلية بأخرى أمريكية باهظة الثمن. تاريخياً، لم تسبق مثل هذه القفزات في التسلح فترات سلام، بل كانت دائماً مقدمة لإعادة رسم خرائط النفوذ عبر القوة الصلبة. هذا التضخم العسكري يعزز نفوذ "المجمع الصناعي العسكري" على حساب التنمية الاجتماعية في الغرب، ويدفع قوى المقاومة والأقطاب الصاعدة لتعزيز قدراتها النوعية لمواجهة هذا الاختلال.
الموقف والقراءة: إن وصول الإنفاق العسكري إلى هذه المستويات المرعبة هو إدانة أخلاقية للنظام الدولي الذي تقوده واشنطن. بدلاً من استثمار التريليونات في حل أزمات المناخ والفقر، يتم ضخها في آلات القتل. إن التباكي الغربي على "الأمن العالمي" هو نفاق محض؛ فالدول التي تنفق الجزء الأكبر من هذا الرقم هي ذاتها التي تمد الكيان الصهيوني بالسلاح لارتكاب الإبادة في غزة، وتغذي بؤر التوتر في أوراسيا. القوة الحقيقية اليوم لا تقاس بحجم الإنفاق، بل بالقدرة على الصمود الاستراتيجي وامتلاك التكنولوجيا الرادعة.
التوقعات:
1. استنزاف الخزائن الأوروبية: استمرار نمو الإنفاق العسكري سيؤدي إلى أزمات اقتصادية واجتماعية داخل الاتحاد الأوروبي، ما قد يولد حركات سياسية رافضة للتبعية لـ "الناتو".
2. سباق تسلح نوعي: ستتجه القوى الرافضة للهيمنة (روسيا، الصين، وإيران) نحو "التسلح الذكي" والفرط صوتي لكسر التفوق العددي والمالي الغربي.
3. انفجار "فقاعة التسلح": قد يؤدي هذا الاستثمار المفرط في القوة العسكرية إلى مواجهات إقليمية أوسع، حيث تصبح الجيوش "مستعدة جداً" للحرب لدرجة يصعب معها تجنب الصدام.
#الإنفاقالعسكري #السياسةالدولية #سباقالتسلح #أوروبا #أمريكا #محورالمقاومة #المراقب
**