النيران على خط "ديورند".. التصعيد الباكستاني-الأفغاني ومقامرة الاستنزاف

الخبر:
أعلنت القوات المسلحة الباكستانية، اليوم 26 فبراير 2026، عن تصفية ما لا يقل عن 70 مسلحاً في سلسلة ضربات جوية وبرية استهدفت معاقل لجماعة "تحريك طالبان باكستان" (TTP) على طول الحدود الأفغانية. في المقابل، أصدرت حكومة طالبان في كابل بياناً شديد اللهجة توعدت فيه بـ "رد مناسب"، معتبرة العمليات العسكرية انتهاكاً لسيادتها، وسط تقارير عن تحشيد متبادل في ولايتي "خوست" و"بكتيكا".
التحليل الاستراتيجي:
يعكس هذا الانفجار العسكري فشل مقاربة "الاحتواء" التي حاولت إسلام آباد صياغتها منذ انسحاب الناتو عام 2021. تاريخياً، ظل خط "ديورند" جرحاً نازفاً؛ حيث ترفض كابل الاعتراف بحدود تشرذم القبائل البشتونية. اليوم، تجد باكستان نفسها في مأزق "الارتداد الأمني"؛ فدعمها التاريخي لبعض الفصائل انقلب تهديداً داخلياً عابراً للحدود. الجيوسياسية المعقدة تشير إلى أن تدهور العلاقة بين الطرفين يخدم المسعى الغربي لإبقاء المنطقة في حالة "فوضى مسيطر عليها"، مما يعيق مشاريع التكامل الاقتصادي الآسيوي (كالطريق والحزام) ويهدد الأمن الإقليمي للصين وإيران.
الموقف والقراءة:
إن لجوء إسلام آباد للقوة المفرطة ضد أهداف داخل العمق الأفغاني، ورد كابل بالوعيد، يثبت أن كلا الطرفين يفتقر لرؤية استراتيجية تتجاوز ردود الفعل. السيادة الأفغانية ليست مجرد شعار، ومكافحة الإرهاب لا تتم عبر إثارة النعرات القبلية العنيفة. إن استمرار هذا الصراع المسلح يصب في مصلحة القوى الاستعمارية التي تسعى لتحويل حدود "محور المقاومة" وجيرانه إلى بؤر توتر دائمة تستنزف الموارد البشرية والعسكرية للشرق.
التوقعات: 1. اشتباكات حدودية مباشرة: من المرجح أن تشهد الأيام القادمة مناوشات بالأسلحة الثقيلة بين الجيش الباكستاني وحرس الحدود الأفغاني.
2. اتساع رقعة العمليات: ستكثف جماعة "تحريك طالبان" من عملياتها الانتحارية في العمق الباكستاني رداً على خسائرها الحدودية.
3. وساطة إقليمية اضطرارية: قد تتدخل بكين أو طهران لتهدئة الأوضاع، لإدراكهم أن انفجار الجبهة الباكستانية-الأفغانية سيعطل ممرات الطاقة والتجارة الحيوية.
#باكستان #أفغانستان #طالبان #خطديورند #جيوسياسية #الأمنالإقليمي #المراقب
**