توسيع دائرة العدوان: القصف الإسرائيلي يطال العمق والبقاع

شهد يوم ٢٦ شباط ٢٠٢٦ تصعيداً إسرائيلياً واسعاً شمل غارات جوية وقصفاً مدفعياً مكثفاً. استهدف الطيران الحربي والمسير جرود البقاع (شمسطار، طاريا، بوداي، وحربتا) بـ١٦ غارة جوية، بالإضافة إلى استهداف مرتفعات الزغرين في الهرمل ومرتفعات الشعرة. جنوباً، تركز القصف المدفعي وعمليات التمشيط بالأسلحة الرشاشة على أطراف بلدات يارون، مركبا، حولا، وعيترون، مع استهداف مباشر لحرش علي الطاهر.
التحليل الاستراتيجي:
انتقال العدو من استهداف الحافة الأمامية إلى ضرب العمق البقاعي ومرتفعات الهرمل يعكس محاولة لفرض "معادلة ردع" جديدة تهدف إلى قطع خطوط الإمداد اللوجستي وتدمير القواعد الخلفية للمقاومة. تاريخياً، يلجأ الاحتلال لتوسيع الرقعة الجغرافية للقصف حين يعجز عن تحقيق إنجاز بري ملموس، محاولاً تعويض الفشل الميداني بالضغط على البيئة الحاضنة وتدريع العمق الاستراتيجي.
الموقف والقراءة:
هذا التصعيد ليس مجرد رد فعل، بل هو فعل هجومي مدروس يكسر قواعد الاشتباك التقليدية. إن استهداف البقاع والهرمل يؤكد أن بنك الأهداف الإسرائيلي بات يركز على استنزاف القدرات النوعية بعيداً عن خط المواجهة الأول. المعطيات الميدانية تشير إلى أن العدو يستغل الغطاء الجوي المكثف لمحاولة عزل الجنوب عن عمقه الحيوي، وهو رهان سقط سابقاً في تموز ٢٠٠٦ ويسقط اليوم أمام صمود منظومة القيادة والسيطرة.
الاستشراف المستقبلي: ١. استمرار وتيرة الغارات على العمق البقاعي كجزء من استراتيجية "المعركة بين الحروب" لتفكيك البنية التحتية للمقاومة.
٢. احتمال رد المقاومة بعمليات نوعية تستهدف منشآت استراتيجية في العمق الصهيوني لإعادة تثبيت توازن الردع.
٣. بقاء الجبهة الجنوبية في حالة اشتباك استنزافي مع ترقب لمحاولات تقدم بري في النقاط التي تعرضت لتمشيط ناري مكثف.
#لبنان #البقاع #المقاومة #العدوان_الإسرائيلي #المراقب