خروقات هدنة غزة: الطائرات المسيّرة تتكلم والضمانات تتآكل

قُتل ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين اليوم في غارات نفذتها طائرات مسيّرة إسرائيلية استهدفت نقاط شرطة في وسط وجنوب قطاع غزة. حركة حماس وصفت الضربات بأنها “استهتار صارخ” بالهدنة التي بدأت في أكتوبر الماضي بوساطة أمريكية. ورغم ذلك، أعلنت إندونيسيا عزمها إرسال الدفعة الأولى من 1,000 جندي ضمن قوة دولية مقترحة لـ”تحقيق الاستقرار” في القطاع.
التحليل الاستراتيجي:
استهداف مراكز شرطة — وهي بنية مدنية مرتبطة بإدارة النظام العام — يحمل دلالة سياسية قبل أن يكون عملاً عسكرياً. الرسالة واضحة: إسرائيل تحتفظ بحق تعريف “التهديد” منفردة، حتى في ظل هدنة معلنة. تاريخ الهدنات في غزة منذ 2008 يُظهر نمطاً متكرراً: تثبيت وقائع ميدانية تحت سقف تفاهمات مؤقتة، ثم اختبار حدود الردع تدريجياً.
الوساطة الأمريكية تمنح غطاءً سياسياً للهدنة، لكنها لا توفر آلية ردع ملزمة. أما طرح “قوة استقرار دولية” فيأتي في سياق أوسع لإعادة هندسة المشهد الأمني في غزة، بما يفصل بين المقاومة وإدارة الحياة المدنية.
الموقف:
أي هدنة لا تتضمن ضمانات تنفيذ واضحة وآلية مساءلة متفقاً عليها تبقى وقف نار هشاً، لا اتفاقاً سياسياً مستداماً. الوقائع الميدانية تؤكد أن ميزان القوة لا يُدار بالبيانات الدبلوماسية، بل بقواعد اشتباك واضحة ومكلفة لمن يخرقها.
التوقعات:
إذا استمرت الضربات تحت عتبة الحرب الشاملة، سنشهد تصعيداً متدرجاً مضبوط الإيقاع، يهدف إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك دون إعلان انهيار الهدنة رسمياً. دخول أي قوة دولية — إن تم — سيواجه معضلة الشرعية المحلية، ما لم يُربط بتفاهم سياسي شامل لا يختزل غزة في ملف أمني.
#غزة #فلسطين #الهدنة #محورالمقاومة #الشرقالأوسط