لبنان وممرّ IMEC: انخراط اقتصادي أم إعادة تموضع استراتيجي؟

التقى مسؤولون لبنانيون رفيعو المستوى، بينهم الرئيس جوزيف عون مبعوثين فرنسيين لبحث انضمام لبنان إلى الممر الاقتصادي الهند–الشرق الأوسط–أوروبا (IMEC)، وهو مشروع تقوده الولايات المتحدة لربط الهند بأوروبا عبر موانئ وخطوط نقل تمر بالمنطقة. الطرح اللبناني يركّز على توظيف مرفأي بيروت وطرابلس كمحطات لوجستية ضمن هذا المسار التجاري الجديد.
التحليل الاستراتيجي: IMEC ليس مشروع نقل فحسب؛ إنه جزء من إعادة تشكيل خرائط التجارة والطاقة بعد اتفاقيات التطبيع والتحولات في شرق المتوسط. إدخال مرافئ لبنان في هذا المسار يضع البلاد داخل شبكة تقودها واشنطن وشركاؤها الخليجيون والأوروبيون، في مواجهة مباشرة مع مسارات بديلة مثل مبادرة “الحزام والطريق” الصينية.
تاريخياً، كان موقع لبنان البحري مصدر قوة حين أحسن استثماره، ومصدر ضغط حين استُخدم لفرض خيارات سياسية عليه. في ظل أزمة اقتصادية عميقة وانهيار بنيوي في البنية التحتية، أي انخراط في مشروع بهذا الحجم سيحمل شروطاً سياسية وأمنية مرافقة، لا مجرد استثمارات تقنية.
الموقف: لبنان يحتاج إلى انفتاح اقتصادي حقيقي، لكن دون أن يتحول إلى حلقة تابعة في منظومة إقليمية تُعاد صياغتها وفق أولويات أمريكية. السيادة الاقتصادية ليست شعاراً، بل شرط تفاوضي أساسي. أي شراكة يجب أن تُقاس بميزان المصلحة الوطنية لا بضغط اللحظة المالية.
التوقعات: إذا تقدّم المسار، سنشهد ضغوطاً لتكييف البيئة القانونية والأمنية اللبنانية بما يتلاءم مع معايير الممر. في المقابل، سيُختبر موقع لبنان داخل معادلات المحاور الإقليمية: هل يكون جسراً متوازناً بين الشرق والغرب، أم نقطة شدّ في صراع الممرات الكبرى؟
#لبنان #IMEC #الممرالاقتصادي #الشرقالأوسط #محور_المقاومة