تصدع "الإجماع" الغربي: جنون العدوان يضع حلفاء واشنطن في مهب الريح

في أعقاب التصعيد العسكري الصهيوني-الأمريكي الأخير، تسود حالة من الارتباك والذعر في الأروقة الدولية. وصفت بريطانيا، على لسان رئيس وزرائها كيرني، الهجوم الإسرائيلي على قطر بأنه "توسع غير مقبول للعنف"، نافية أي دور للندن في الهجمات على إيران. وفي بروكسل، دعت منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالا إلى اجتماع طارئ لمجلس الشؤون الخارجية اليوم الأحد لمواجهة خطر الحرب الإقليمية الشاملة. بينما أعلنت اليابان استنفار جهودها الدبلوماسية ضمن مجموعة السبع (G7)، ووصف الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش استخدام القوة بأنه "تهديد مباشر للسلم والأمن الدوليين".
التحليل الاستراتيجي:
يكشف التباين في مواقف حلفاء واشنطن عن تصدع عميق في جبهة "المركز" الغربي. تاريخياً، كانت لندن والاتحاد الأوروبي يسيران خلف السياسة الأمريكية دون تحفظ، لكن استهداف دولة مثل قطر—التي تمثل شريان الغاز الحيوي لأوروبا—أجبر العواصم الأوروبية على النأي بنفسها عن المقامرة الصهيونية-الترامبية. هذا التخبط يعكس إدراكاً متأخراً بأن العربدة العسكرية في الخليج والشرق الأوسط لم تعد "نزهة" مضمونة النتائج، بل أصبحت انتحاراً اقتصادياً يهدد استقرار القارة العجوز واليابان.
الموقف والاستنتاج:
إن محاولات التنصل البريطانية والأوروبية من المسؤولية عن "الضربات" لا تعفيهم من التبعات الجيوسياسية. المعطيات تؤكد أن محور المقاومة نجح في فرض معادلة "الألم المتبادل"؛ فإشعال النيران في مراكز الطاقة والقيادة دفع الحلفاء إلى مراجعة حساباتهم بعيداً عن الغطاء الأمريكي المتهالك. إن إدانة غوتيريش والارتباك الأوروبي هما اعتراف ضمني بأن الولايات المتحدة فقدت قدرتها على إدارة الأزمات وتحولت إلى "عنصر تخريب" يهدد البنية التحتية للعولمة.
التوقعات المستقبلية:
1. عزلة "تل أبيب" وواشنطن: سيتزايد التباعد بين البيت الأبيض والحلفاء الأوروبيين مع استمرار استهداف مصالحهم الطاقوية واللوجستية.
2. فشل مسارات التهدئة: الاجتماعات الطارئة في بروكسل لن تنتج حلولاً حقيقية ما لم تتضمن ممارسة ضغط فعلي لوقف العدوان، وهو ما تعجز عنه أوروبا حالياً.
3. تحول في التوازن العالمي: ستميل دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية نحو التنسيق مع القوى الأوراسية (الصين وروسيا) لتأمين احتياجاتها، بعيداً عن المقامرة الأمريكية الفاشلة.
#محورالمقاومة #الاتحادالأوروبي #مجموعةالسبع #G7 #قطر #الأمنالدولي #الجيو_سياسية