واشنطن تلوّح بالتصعيد ضد إيران: خطاب الحرب يسبق القرار

في تصريحات علنية صدرت هذا الأسبوع، أكّد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى و حتى الرئيس ترامب أن نشر قوات برية في إيران “غير ضروري حالياً”، مع التلويح بردّ وشيك على الهجوم الذي استهدف السفارة الأميركية في الرياض وأدى إلى مقتل جنود أميركيين. واشنطن أعلنت أنها “ألحقـت ضرراً هائلاً” بقدرات إيران النووية والصاروخية، وأنها “اقتربت جداً من تحقيق أهدافها”. كما زعمت القيادات الاسرائيلية و اهمهم رئيس الوزراء نتنياهو أن طهران كانت تبني مخابئ تحت الأرض ستجعل استهداف برنامجها مستقبلاً شبه مستحيل، وأن برنامجها النووي كان سيصبح عصيّاً على القصف خلال أشهر.
التحليل الاستراتيجي:
هذا الخطاب يعيد إنتاج معادلة مألوفة منذ 2003: تضخيم “التهديد الوجودي” لتبرير الضربات الوقائية. الحديث عن “نقطة اللاعودة” النووية ليس جديداً؛ فقد استُخدم المنطق نفسه في العراق قبل غزوه، ثم في جولات التصعيد المتكررة مع إيران منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018. الإقرار بعدم الحاجة إلى قوات برية يعكس إدراكاً أميركياً لكلفة الغرق في حرب مفتوحة، لكنه لا ينفي اعتماد استراتيجية “الصدمة الجوية” لإعادة رسم ميزان الردع.
في المقابل، إيران بنت خلال عقدين شبكة ردع مركّبة: صواريخ باليستية دقيقة، قدرات مسيّرات، وانتشار إقليمي عبر حلفائها. أي ضربة واسعة لن تبقى ضمن حدود جغرافية ضيقة.
الموقف:
الادعاء بأن “النظام غير قابل للإصلاح” وأن هدفه “تدمير الولايات المتحدة” خطاب تعبوي أكثر منه توصيفاً تحليلياً. الوقائع تُظهر أن الصراع هو صراع نفوذ وهيمنة، لا معركة وجود حضاري. الضربات قد تعطل برنامجاً، لكنها لا تُنهي إرادة دولة تمتلك عمقاً بشرياً وصناعياً وعقيدة ردع متماسكة. التاريخ يثبت أن القصف لا يصنع استسلاماً استراتيجياً.
التوقعات:
المرحلة المقبلة مرشحة لتصعيد مضبوط: ضربات دقيقة متبادلة، حرب سيبرانية، وضغوط في الممرات البحرية. استهداف شامل للبنية الإيرانية سيؤدي إلى توسّع الاشتباك إقليمياً، وربما إلى انخراط ساحات أخرى ضمن محور المقاومة. ميزان الردع لم يُحسم بعد، وما يُحسم عسكرياً في السماء قد يُعاد رسمه سياسياً على الأرض.
#إيران #الولاياتالمتحدة #الكيانالإسرائيلي #محورالمقاومة #الشرقالأوسط #البرنامج_النووي