زلزال جيوسياسي: عجز "النظام الدولي" في مواجهة حرب الاستئصال

المستجدات الميدانية والدبلوماسية:
تتواصل تداعيات العدوان الأمريكي-الإسرائيلي الشامل على إيران، والذي بدأ في 28 فبراير واغتيل خلاله المرشد الأعلى علي خامنئي وقيادات سيادية. دولياً، أصدر وزراء خارجية رابطة "آسيان" بياناً مشتركاً اليوم حذروا فيه من تهديد وجودي للأمن العالمي، مطالبين بوقف فوري للعدائيات. الصين، من جانبها، أدانت "المغامرات العسكرية" ونسقت مع فرنسا عبر مكالمة بين وانغ يي وجان نويل بارو للدفع باتجاه "تسوية سياسية" تحمي المصالح الأمنية الجماعية. وفي طوكيو، أعلن رئيس الوزراء إيشيبا عزمه إجراء "مباحثات صريحة" مع ترامب خلال قمة مرتقبة هذا الشهر، في ظل ذعر ياباني من انهيار سلاسل توريد الطاقة بعد إغلاق مضيق هرمز.
التحليل الاستراتيجي:
ردود الفعل الدولية تعكس حالة من "الشلل الاستراتيجي" لدى القوى التقليدية. بيان "آسيان" ومناورات الصين الدبلوماسية لا تنبع من تضامن أيديولوجي مع طهران، بل من إدراك عميق بأن "تصفية الدول" التي تمارسها واشنطن وتل أبيب قد دمرت ما تبقى من "قواعد الاشتباك" الدولية. التنسيق الصيني-الفرنسي يمثل محاولة لخلق محور موازن لتهور إدارة ترامب، بينما يعكس الموقف الياباني قلق "الحلفاء الوظيفيين" لواشنطن الذين يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة انتحار اقتصادي نتيجة التبعية العمياء للسياسات الأمريكية.
الموقف والقراءة:
إن "المغامرة العسكرية" الحالية ليست مجرد ضربة جراحية، بل هي محاولة صهيو-أمريكية لإعادة هندسة المنطقة بالدم. إن عجز مجلس الأمن عن إصدار قرار واحد حتى الآن يثبت أن "الشرعية الدولية" قد لُفظت أنفاسها الأخيرة. محور المقاومة، عبر استهداف المواقع الأمريكية وحظر الملاحة في هرمز، هو الطرف الوحيد الذي يمارس "واقعية سياسية" خشنة قادرة على لجم العدوان، بينما تكتفي العواصم الكبرى ببيانات القلق.
التوقعات المستقبلية:
1. انقسام الغرب: سيزداد الشرخ بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين (خاصة فرنسا) مع استمرار التكاليف الاقتصادية والسياسية للحرب.
2. فشل الردع الدبلوماسي: لن تنجح الوساطات الصينية أو الفرنسية ما لم يقترن ذلك بضغط اقتصادي حقيقي أو تلويح بتدخل مباشر، وهو ما لم يتبلور بعد.
3. تحييد الحلفاء:** القوى الإقليمية والآسيوية قد تبدأ بالبحث عن ترتيبات أمنية منفردة مع طهران لتأمين احتياجاتها، بعيداً عن المظلة الأمريكية المتهالكة.
#آسيان #الصين #ترامب #جيوسياسة #المرصد #إغلاق_هرمز