موسكو تحذر من حرب أوسع: واشنطن وتل أبيب تستغلان رمضان لتفجير صراع ضد إيران

في تصعيد سياسي لافت، اتهمت موسكو الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة تمزيق العالم الإسلامي خلال شهر رمضان عبر جرّ دول عربية إلى مواجهة مع إيران. التصريحات جاءت بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي قال بشكل صريح إنه يجب أن يكون له دور في اختيار “الزعيم القادم لإيران”، رافضًا احتمال انتقال القيادة إلى نجل المرشد الإيراني.
في المقابل، وصفت موسكو الضربات الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران بأنها “عدوان غير مبرر يهدف إلى تغيير النظام”. كما حذر نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري ميدفيديف من أن استمرار هذا المسار قد يقود إلى حرب عالمية ثالثة.
التحليل الاستراتيجي
توقيت التصعيد ليس صدفة. فالتاريخ الحديث يظهر أن واشنطن غالبًا ما تحاول استغلال الانقسامات الإقليمية لإعادة تشكيل التوازنات. حدث ذلك في حرب العراق 2003، وتكرر في الحرب السورية بعد 2011.
اليوم، تحاول واشنطن وتل أبيب إعادة إنتاج نموذج “الحرب بالوكالة” عبر تحويل الصراع مع إيران إلى مواجهة عربية–إيرانية.
لكن القراءة الروسية مختلفة تمامًا.
بالنسبة لموسكو، إيران ليست مجرد دولة إقليمية؛ بل ركيزة في التوازن الأوراسي، وجزء من شبكة استراتيجية تمتد من بحر قزوين إلى شرق المتوسط. أي محاولة لإسقاط النظام في طهران تعني عمليًا ضرب البنية الجيوسياسية التي تشكلت بعد الحرب السورية.
أما تصريحات ترامب حول اختيار قائد إيران القادم، فهي تقدم مثالًا نادرًا على الوضوح الإمبراطوري الفج: رئيس أمريكي يتحدث ببساطة عن تعيين زعيم دولة أخرى — وكأن العالم ما زال يعيش في القرن التاسع عشر.
الموقف
ما تقوله موسكو اليوم ليس مجرد اعتراض دبلوماسي.
الرسالة الروسية واضحة: تغيير النظام في إيران خط أحمر استراتيجي.
ولهذا فإن أي تصعيد أمريكي–إسرائيلي واسع قد يدفع روسيا إلى خطوات غير مباشرة، مثل:
• تعزيز القدرات الدفاعية الإيرانية • توسيع التعاون العسكري والتكنولوجي • زيادة التنسيق مع الصين داخل محور أوراسي أوسع
التوقعات
إذا استمرت واشنطن في خطاب “تغيير النظام”، فإن عدة نتائج مرجحة: 1. تصاعد الرد الإيراني على مستوى المنطقة. 2. تدخل روسي غير مباشر لرفع كلفة الحرب على واشنطن. 3. ارتفاع حاد في أسعار النفط مع اتساع المخاطر الجيوسياسية. 4. تحوّل المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة بدل ضربة سريعة.
أما فكرة أن واشنطن تستطيع ببساطة اختيار قائد إيران القادم… فهي تبدو أقرب إلى خيال سياسي منها إلى استراتيجية واقعية.
التاريخ أثبت مرارًا أن الشرق الأوسط لا يُدار بقرارات من البيت الأبيض.
#إيران #روسيا #الولاياتالمتحدة #ترامب #محورالمقاومة #الجغرافيا_السياسية