عائد استراتيجي: روسيا تستفيد من التصعيد في الشرق الأوسط

مرصد الحرب | موجز استراتيجي
التاريخ: 10 مارس 2026
صادر عن: المراقب | The Observer
الخبر
صرح رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، اليوم أمام سفراء الاتحاد الأوروبي في بروكسل، أن روسيا هي "الرابح الوحيد" حتى الآن من الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط. وأشار كوستا إلى أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية—الناتج عن إغلاق مضيق هرمز والضربات التي استهدفت البنية التحتية الإيرانية—وفر لموسكو موارد مالية ضخمة لتمويل غزوها لأوكرانيا، الذي دخل عامه الخامس. كما أكد أن تشتت الانتباه العسكري والدبلوماسي الغربي بعيداً عن الجبهة الأوكرانية منح الكرملين مساحة مناورة استراتيجية واسعة.
خلفية
منذ فبراير 2022، سعى الاتحاد الأوروبي لعزل روسيا عبر عشرين حزمة من العقوبات. ومع ذلك، فإن توسع الصراع في الشرق الأوسط—خاصة بعد ضربات الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير 2026—أدى إلى إرباك هذه الاستراتيجية. تاريخياً، استغلت موسكو عدم الاستقرار الإقليمي لرفع أسعار خام برنت، الذي وصل مؤخراً إلى قرابة 120 دولاراً للبرميل، مما مكنها من تجاوز السقوف السعرية الغربية وتمويل قاعدتها الصناعية الدفاعية. آخر التطورات • أسواق الطاقة: استقرت أسعار النفط بين 90 و100 دولار بعد قفزة قياسية وصلت إلى 120 دولاراً. لا يزال إغلاق مضيق هرمز المحرك الرئيسي لمخاوف "الركود التضخمي" العالمي.
• التحرك الأوروبي: يناقش المسؤولون الأوروبيون، ومن بينهم فالديس دومبروفسكيس، إمكانية سحب كميات من احتياطيات النفط الاستراتيجية لتحقيق استقرار في اقتصاد منطقة اليورو.
• الجبهة الأوكرانية: رغم الانشغال بالشرق الأوسط، أقر الاتحاد الأوروبي قرضاً بقيمة 90 مليار يورو لكييف لتغطية احتياجات 2026-2027، وسط ضغوط على جداول تسليم الأسلحة.
• التواصل الدبلوماسي: عقد كوستا وأورسولا فون دير لاين مشاورات طارئة مع قادة الأردن ومصر والسعودية في 9 مارس لمنع الانهيار الإقليمي الشامل.
التحليل الجيوسياسي
تستند فرضية "روسيا الرابحة" إلى ثلاث ركائز: مالية، وعسكرية، وسردية. 1. مالياً: تعمل أسعار النفط المرتفعة كدعم مباشر لوزارة الدفاع الروسية. 2. عسكرياً: يتم إعطاء الأولوية لمنظومات الدفاع الجوي (باتريوت، IRIS-T) وأصول الاستطلاع لمسارح العمليات في الشرق الأوسط، مما يبطئ تجديد مخزونات أوكرانيا. 3. سردياً: يستغل الكرملين ما يسميه "ازدواجية المعايير" الغربية لتآكل الدعم للنظام الدولي القائم في دول "الجنوب العالمي". استراتيجياً، تستفيد موسكو من استمرار التوتر في الشرق الأوسط طالما بقي تحت السيطرة ولا يؤدي لصدام نووي شامل.
منظور محور المقاومة
يرى الفاعلون في محور المقاومة (إيران، حزب الله، والفصائل المتحالفة) أن هذا التقييم يؤكد "التحول متعدد الأقطاب". من خلال التحدي الناجح للهيمنة الأمريكية في المنطقة والتأثير على الأسواق العالمية، يخلق المحور نقطة ضغط تشاركية مع موسكو. طهران، بشكل خاص، ترى في تعطيل تدفقات الطاقة أداة مشروعة لمواجهة الحرب الاقتصادية الغربية، مع الإدراك بأن كل دولار يضاف لسعر النفط يعزز حليفها الاستراتيجي في الكرملين ويضغط على المجتمعات الأوروبية.
الاستشراف المستقبلي
• سلاح الطاقة: من المرجح أن تستخدم روسيا نفوذها في "أوبك+" لضمان بقاء المعروض محدوداً، مما يحافظ على أسعار مرتفعة لتمويل هجوم الربيع في أوكرانيا.
• أزمة الإمدادات: قد تواجه أوكرانيا نقصاً حاداً في ذخائر الدفاع الجوي بحلول الربع الثالث من 2026 إذا استمرت الحاجة لنشر الأصول الأمريكية في الشرق الأوسط.
• التداعيات الاقتصادية: يُتوقع أن يؤدي التضخم في أوروبا إلى تقوية المعارضة السياسية الداخلية لخطط المساعدات الإضافية لأوكرانيا خلال الدورات الانتخابية القادمة.
المصادر • رويترز
• ذا غارديان
• الجزيرة
• بيانات رسمية للمجلس الأوروبي (بروكسل، 10 مارس)
• معهد دراسة الحرب (ISW)
#الجيوسياسية #روسياأوكرانيا #حربالشرقالأوسط #أمنالطاقة #الاتحادالأوروبي #موجزاستراتيجي #مرصد_الحرب #المراقب
**