اضطراب استراتيجي | حرب المسيرات في السودان ومجاعة صامتة في ميانمار

التاريخ: 11 مارس 2026
صادر عن: المرقب | Al-Muraqeb
الخبر
تقدمت وزارة الخارجية السودانية بطلب رسمي إلى مجلس الأمن الدولي في 10 مارس 2026، لإدانة التصعيد الممنهج في هجمات المسيرات التي تنفذها قوات الدعم السريع. وأفادت الحكومة باستهداف متعمد للبنية التحتية المدنية في الأبيض، كوستي، والدمازين، بما في ذلك محطة كهرباء تسببت في تعتيم إقليمي. وبالتزامن، أصدرت الأمم المتحدة تحديثاً كارثياً بشأن ميانمار، كشفت فيه أن 12.4 مليون شخص يواجهون جوعاً حاداً في عام 2026، مع ارتفاع عدد النازحين إلى 4 ملايين، وسط فجوة تمويلية هائلة بلغت 677 مليون دولار.
الخلفية
يشهد السودان حرباً طاحنة منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، مما خلق أكبر أزمة نزوح في العالم. وقد أدى دخول تكنولوجيا المسيرات المتطورة مؤخراً إلى تحويل الصراع إلى "حرب استنزاف" ضد المراكز الحضرية. أما في ميانمار، فقد أدى الانقلاب العسكري عام 2021 إلى تمرد وطني دمر القطاع الزراعي. يمثل البلدان الآن مسارح "منسية" حيث أدى الجمود السياسي إلى مأسسة الكارثة الإنسانية، وسط تراجع المساعدات الدولية.
آخر التطورات
• التصعيد في السودان: أصدر الجيش السوداني تحذيراً طارئاً في 11 مارس بشأن الذخائر غير المنفجرة في ولاية النيل الأبيض عقب غارات بمسيرات استهدفت سكناً طلابياً في كوستي.
• اتهامات دولية: في 2 مارس، زعمت الخرطوم أن بعض المسيرات انطلقت من الأراضي الإثيوبية، وهو ادعاء يضيف بعداً إقليمياً خطيراً للصراع.
• أزمة ميانمار: أشار تحديث "أوتشا" في 9 مارس إلى أن أكثر من 16 مليون شخص يحتاجون لمساعدات منقذة للحياة، لكن المنظمات تضطر لـ "تحديد أولويات قصوى" لـ 2.9 مليون فقط بسبب نقص التمويل.
• تحرك دبلوماسي: التقى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بمسؤولين مصريين هذا الأسبوع لبحث هدنة إنسانية محتملة في السودان، دون التوصل لاتفاق رسمي حتى الآن.
التحليل الجيوسياسي
تسلط التطورات في السودان وميانمار الضوء على توجه عالمي حيث تتحول الصراعات "منخفضة الكثافة" إلى بؤر غير مستقرة بشكل دائم.
• نموذج المسيرات: في السودان، يعكس تحول الدعم السريع نحو حرب المسيرات سعياً استراتيجياً لتجاوز الدفاعات الأرضية للجيش واستهداف "القلب الاقتصادي" للمناطق الخاضعة لسيطرته.
• هشاشة الدولة: لم تعد أزمة الجوع في ميانمار نتاجاً ثانوياً للحرب، بل أداة سيطرة متعمدة؛ حيث يهدف تقييد وصول المساعدات إلى إضعاف "المناطق المحررة" التي تسيطر عليها المقاومة.
• الأهمية العالمية: يهدد انهيار الدولتين هيكل الأمن الإقليمي؛ فالسودان الممزق يزعزع أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي، بينما تخلق ميانمار المنهكة فراغاً في جنوب شرق آسيا يشجع على الاتجار غير المشروع والتنافس الإقليمي بالوكالة.
منظور محور المقاومة
تراقب أطراف محور المقاومة، وتحديداً إيران، الصراع السوداني باهتمام استراتيجي كبير نظراً لإطلالته على البحر الأحمر.
• المخاوف الاستراتيجية: حافظت طهران تاريخياً على علاقات مع المؤسسة العسكرية السودانية، وتعتبر أي مكاسب للدعم السريع مدعومة من قوى "مطبّعة" تهديداً لمصالحها البحرية وحقوق الرسو المحتملة.
• دروس الحروب غير المتناظرة: يتم تحليل الاستخدام الفعال للمسيرات الرخيصة في السودان كنموذج ناجح لـ "حرمان الخدمة" ضد القوات التقليدية، وهو درس تسعى فصائل المحور لاستيعابه.
• التداعيات الإقليمية: يسود قلق من أن "نموذج السودان" في تفتيت الدولة قد يُصدر لمسارح أخرى، مما يتطلب "دبلوماسية أمنية" استباقية لمنع خسارة النفوذ في البحر الأحمر.
الرؤية المستقبلية
• تصعيد تكنولوجي: احتمال قيام الجيش السوداني بالحصول على أنظمة تشويش إلكتروني متطورة من شركاء إقليميين، مما يؤدي لـ "حرب إلكترونية" فوق كردفان.
• إعلان المجاعة: من المرجح أن تشهد بعض مناطق ميانمار ظروف "المجاعة" (المرحلة 5) بحلول موسم الأمطار القادم إذا استمر حصار المساعدات.
• إعادة تموضع دبلوماسي: توقع دفع باتجاه مسار وساطة "إقليمي صرف" في السودان في ظل شلل مجلس الأمن الناتج عن الاستقطاب الدولي (روسيا-أمريكا-الصين).
المصادر
• مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (تحديث ميانمار رقم 51)
• سودان تربيون (مكتب بورتسودان)
• وكالات رويترز وفرانس برس (تقارير ميدانية من الخرطوم ويانغون)
• برنامج الأغذية العالمي (تقرير بؤر الجوع 2026)
• البيانات الرسمية لوزارة الخارجية السودانية
#السودان #ميانمار #جيوسياسية #حربالمسيرات #مجلسالأمن #أمنالطاقة #راصدالحروب #المراقب