إيران توسع بنك أهدافها ليشمل عمالقة التكنولوجيا الغربية: التحول نحو "حرب البنية التحتية"

مرصد الحرب | موجز استراتيجي
التاريخ: 12 مارس 2026
صادر عن: المراقب | Al-Muraqeb
الخبر
نشرت وكالة "تسنيم" التابعة للحرس الثوري الإيراني قائمة تضم 29 "هدفاً مشروعاً" تابعة لعمالقة التكنولوجيا الغربية، في إشارة إلى توسع نوعي في الصراع الإقليمي ليشمل قطاعات البنية التحتية الرقمية والمادية. شملت القائمة شركات أمازون، غوغل، مايكروسوفت، إنفيديا، بالانتير، آي بي إم، وأوراكل، مستهدفة مراكز بياناتها، ومراكز أبحاثها، ومكاتبها الإقليمية في إسرائيل، قطر، الإمارات، والبحرين. يأتي ذلك في أعقاب هجمات مؤكدة بطائرات مسيرة ألحقت أضراراً بثلاثة مرافق تابعة لـ "أمازون ويب سيرفيسز" (AWS) في الإمارات والبحرين مطلع الشهر الجاري، في أول استهداف عسكري مباشر لمزودي الحوسبة السحابية العالميين. كما أصدرت طهران توجيهات للمدنيين بالابتعاد لمسافة كيلومتر واحد عن البنوك والمؤسسات المالية، معتبرة إياها أهدافاً وشيكة رداً على قصف استهدف البنية التحتية الاقتصادية الإيرانية.
الخلفية
يمثل استهداف شركات التكنولوجيا الغربية تصعيداً حرجاً في الصراع الذي اشتعل في 28 فبراير 2026 عقب ضربات أمريكية-إسرائيلية واسعة داخل إيران. تاريخياً، تنظر إيران إلى هذه الشركات لا ككيانات تجارية محايدة، بل كأذرع استخباراتية وعسكرية أمريكية. ويزعم الحرس الثوري أن هذه الشركات توفر العمود الفقري الحسابي لعمليات "الكيان الصهيوني" العسكرية وأنظمة الاستهداف المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتأتي "حرب البنية التحتية" الحالية بعد سنوات من النشاط السيبراني السري، لتنتقل الآن إلى العمليات الحركية العلنية بهدف فرض "ثمن المشاركة" على دول المنطقة التي تستضيف أصولاً رقمية أمريكية. آخر التطورات • تعطل العمليات: أكدت شركة (Aws) تعرض منطقتين لتوافر البيانات في الإمارات (me-central-1) ومنطقة في البحرين (me-south-1) لأضرار إنشائية ومائية، مما أدى لانقطاع خدمات جهات إقليمية كبرى مثل "بنك أبوظبي التجاري" وشركة "كريم".
• الانتقام السيبراني: أعلنت مجموعة "حنظلة" المرتبطة بإيران اختراق شركة "سترايكر" الأمريكية للمعدات الطبية في 11 مارس، وزعمت سحب 50 تيرابايت من البيانات رداً على استهداف منشآت مدنية إيرانية.
• المواقف الدولية: صنفت وزارة الخارجية الأمريكية والقيادة السيبرانية هذه التهديدات كونه توسيعاً لميدان المعركة "غير المتماثلة". في حين لم تصدر "إنفيديا"، التي توظف نحو 5000 موظف في إسرائيل، أي تعليق رسمي على إدراج مراكز أبحاثها كأهداف.
• تحذيرات مالية: صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن استهداف البنوك الإقليمية هو إجراء متبادل بعد قصف فرع لـ "بنك سباه" في طهران.
التحليل الاستراتيجي
يمثل هذا التطور تحولاً استراتيجياً من الأهداف العسكرية التقليدية نحو البنية التحتية العملاقة. من خلال استهداف مراكز البيانات، تسعى إيران لتحقيق ثلاثة أهداف: 1. الضغط الاقتصادي: زعزعة طموحات دول الخليج (الإمارات والسعودية) في مجال الذكاء الاصطناعي عبر إثبات أن تحولها نحو الاقتصاد التكنولوجي عرضة لعدم الاستقرار الإقليمي. 2. تقويض الدعم العسكري: تنطلق طهران من فرضية أن الحرب الحديثة "تعتمد على السحاب" (Cloud-dependent)، وبالتالي فإن ضرب مراكز بيانات أمازون أو غوغل هو وسيلة مباشرة لتعطيل قدرات معالجة المعلومات للقوات الأمريكية والإسرائيلية. 3. الردع عبر الأسواق العالمية: من خلال تهديد شركات ذات قيمة سوقية ضخمة مثل "إنفيديا" و"مايكروسوفت"، تحاول إيران تفعيل ضغط مالي عالمي على واشنطن لدفعها نحو التهدئة.
وجهة نظر محور المقاومة
من منظور محور المقاومة، تُعتبر شركات التكنولوجيا الغربية "مرتزقة رقميين". وقد رددت فصائل المقاومة في العراق واليمن خطاب طهران، معتبرة استضافة مراكز البيانات الأمريكية في الخليج انتهاكاً للحياد الإقليمي. قد ترى هذه الفصائل في القائمة الإيرانية "ضوءاً أخضر" لتوسيع دائرة استهدافاتها لتشمل العقد اللوجستية والاتصالات التي تخدم المصالح الشركاتية الغربية، مما يمحي الخطوط الفاصلة بين البنية التحتية المدنية والعسكرية.
الاستشراف المستقبلي
• هروب البنية التحتية: قد تضطر شركات التكنولوجيا الكبرى لتعليق توسعها الإقليمي مؤقتاً أو نقل أعباء العمل الحساسة إلى "مناطق آمنة" في أوروبا أو أمريكا الشمالية، مما يبطئ التحول الرقمي في الشرق الأوسط.
• هجمات هجينة:** يُتوقع أن تجمع العمليات القادمة للحرس الثوري بين الضربات الفيزيائية بالمسيرات على مراكز البيانات وهجمات سيبرانية متزامنة (DDoS) لتعطيل الخدمات لأقصى فترة ممكنة.