زئير المجانين: واشنطن وتل أبيب في مقامرة الهروب إلى الأمام

الخبر:
نشر الكاتب الصهيوني "أوري مسغاف" مقالاً في صحيفة "هآرتس" العبرية (12 آذار 2026)، وصف فيه الحرب الحالية على إيران ولبنان بأنها "حرب مجنونة" يقودها نرجسيون منفصلون عن الواقع. وأشار مسغاف إلى أن تعيينات "بيت هيغسيث" وزيراً للحرب في أمريكا و"يسرائيل كاتس" وزيراً للأمن في الكيان تعكس غياب الكفاءة المهنية مقابل الأيديولوجيا الأصولية، مؤكداً أن الحرب تدار بلا أهداف استراتيجية واضحة وسط استنزاف اقتصادي واجتماعي.
التحليل الاستراتيجي:
تعكس شهادة "مسغاف" المأزق البنيوي داخل المحور الصهيو-أمريكي؛ حيث تحولت الحرب من وسيلة لتحقيق أهداف سياسية إلى أداة لحماية نخب سياسية (نتنياهو وترامب) من ملاحقات قضائية وأزمات داخلية. استبدال القيادات العسكرية بموالين "تكنوقراط" ومستوطنين يكرّس حالة التخبط؛ فالعجز عن حسم الجبهة اللبنانية أو تحجيم القدرات الإيرانية بعد سنوات من "الحروب الروتينية" يثبت أن "النصر المطلق" مجرد وهم تسويقي. الاعتماد على القصف الجوي و"صواريخ كروز" لا يصنع واقعاً جيوسياسياً جديداً بل يراكم الفشل في "المستنقع" الذي حذر منه الكاتب.
الموقف والقراءة:
إن وصف الحرب بـ "زئير المجانين" ليس مجرد تعبير بلاغي، بل هو توصيف دقيق لسياسة حافة الهاوية التي يمارسها اليمين المتطرف في واشنطن وتل أبيب. الحقيقة الثابتة هي أن "محور المقاومة" استطاع فرض معادلة استنزاف طويلة الأمد جعلت العمق الصهيوني يعيش في الملاجئ بانتظار "أعياد" لا تأتي، بينما تتآكل ميزانيات العدو لصالح "الحريديم" والمستوطنين. القوة الجوية المفرطة لم تنجح في فك الارتباط بين جبهات المساندة، والرهان على تغيير الأنظمة عبر القصف هو تكرار للفشل التاريخي الاستعماري.
التوقعات: 1. تفاقم الشرخ الداخلي: ستزداد حدة المعارضة داخل الكيان مع تحول "المناورة البرية" في لبنان إلى استنزاف بشري يومي بلا أفق. 2. انفجار الميزانية: العجز المالي الضخم سيؤدي إلى انهيار الخدمات المدنية، مما يعجل بسقوط حكومة "التهرب والإهمال". 3. الفشل الاستراتيجي: لن تنجح واشنطن في "إبعاد النووي" أو تدمير القدرات الصاروخية، بل ستدفع المنطقة نحو مواجهة شاملة لا يمتلك فيها الكيان "طول النفس" المطلوب.
#المراقب #المحور #إيران #لبنان #نتنياهو #ترامب #جيوسياسية
**